ولد أحمد الهادي يكتب: جوانبة تبوح للرئيس

خميس, 01/12/2017 - 01:15

جونابة 1940-1986: كانت جونابة في هذه الحقبة تتشكل من مجموعة من القري وملحقاتها تعطي الوجه الحقيقي للقوي الفاعلة فيها وهي جونابة –بوسويلف -اونيج- شلخت ارخم –لقظف-الواسعة –كادل-المركز -اطويلات شغلها الشاغل العلم والعمل متسلحين بالتنمية الزراعية والحيوانية ساعدهم في ذلك الموقع الجغرافي والعزلة ليتسني لها تخريج كل سنة مجموعة من المشايخ في مختلف العلوم الشرعية من الفقهاء والأئمة والقضاة والمهندسين والأطر ظهرت في جميع مراحل نشأة الدولة الموريتانية منذ الاستقلال إلي اليوم مشكلة حراكا معرفيا تحكمه روابط القربي والمساكنة متأثرين فقط بالفضاء العلمي البحت المتشكل في المنطقة عموما والمناطق المجاورة خصوصا كوادمور واشلخ لحمير وصنكرافة ولم تكن للسياسة مكانا في جونابة إلا أن الأنظمة المتعاقبة علي الجمهورية الإسلامية باستثناء نظام الرعيل الأول في الفترة ما بين 1960الي 1986 حيث حاول تشجيع عطائها العلمي عن طريق تعيين كفاءتها في كل المجالات علي مستوي الداخل والخارج حين كانت الدولة بحاجة إلي الأطر والمثقفين من كل أنحاء الوطن ولم يشعر آهل المنطقة آنذاك بالتهميش والحرمان والإقصاء من التعيينات في مختلف المناصب سوآءا السياسية أو الانتخابية ولم تكن للسياسة أي دور او ظهور في المنطقة وكل ما يتداول فيها تعتبره الساكنة من باب الأخبار العامة والجديدة لان المنطقة السياسة ليست من اهتمامها والظهور ليس منسجما مع عطاء المنطقة ولا ينسجم فالكتب والتأليف والزراعة والتنمية الحيوانية هي شغلهم الشاغل لكن الجفاف وعاتيات الزمن وظروف الهجرة من الريف إلي المدينة ودوافع التنقل في مراحل الدراسة سواء المحظرية أو العصرية والتي كانت متجانسة وغير مهملة في المنطقة وظروف العيش جعلت جونابة من المفقود من الوطن ومن ماضيه ليظل المظلومين علي أمرهم من فقراء ومنمين ومزارعين عرضة للعزلة والجهل وبدأ العطاء العلمي في التراجع بعد أن كان في أوج عزه عبر منابر الداخل والخارج وعلمائها وعلمهم والتاريخ يشهد لها بذلك .

جونابة 1986- 2003 : مع بداية ظهور السياسة والديمقراطية والتقسيم الإداري والبلديات وما صاحبه من عراقيل خرجت جونابة مركزا إداريا تابعا لمقاطعة مقطع لحجار نظرا لكثافته وعزلته وتطرفه مما فرض إعطاءه استقلالية جزئية تمكن من ضبط مشاكله وربطه إداريا بإحدي مقاطعات الوطن الواقعة علي طريق الأمل سعيا منها إلي النهوض به لكن ذلك لم يشفع لها حيث منحت مجلسا بلديا يتكون من 11 مستشار ا في أوج ازدهار الوجهاء والرموز التقليدية وفرض ملأ صناديق الاقتراع تحت الشجرة لكن ونظرا لطبيعة المنطقة وممانعتها للأوجه والآليات والطرق والمفاهيم الناشئة في انسجام الساكنة مع التوجه الجديد والظروف المعيشية الصعبة والتي فرضت علي الرجال في المنطقة الهجرة بحثا عن العمل أو فريضة العمل الحكومي لأن أغلب أطر ومثقفي المنطقة موظفون حكوميين منتشرين في ربوع الوطن لذلك تلاحظ أن من كان يقترح للتمثيل من العامة وليس من الفاعلين المحليين وغالبيتهم تفتقر للخبرة والكفاءة مثلا سائق ينقل البضائع من مقطع لحجار ويرجع مستشارا في بلدية جونابة الأمثلة كثيرة.

لتبقي جونابة بعيدة كل البعد عن لعب أي دور في التنمية متروكة لعاتيات الزمن.انعدام مشاريع التنمية والتسرب المدرسي والتقري العشوائي والعزلة ويشهد علي هذه الحقبة سدي جونابة ووادمور الإسمنتيين السبعينيان المنشأ وسدود لقظف وبوسويلف واونيج ولكلويو والقاركة وكادل الرملية والمنازل المشيدة من الطين والرمال المتحركة واختفاء المحاظر فلم يبقي إلا كتاتيب تحاكي المحاظر ولم يظهر للزائر أي تطور يمكن من خلاله الحكم علي جونابة إنها تطورت و أ نها تسيار تنمية البلد ومن يريد تكذيب هذا الواقع فندعوه لزيارة جونابة الآنة

وها نحن بعد انقلاب 2003 وما صاحبه بعد ذلك في 2005 من تحسن في الظروف المعيشة للسكان بصفة عامة والموظفين بصفة خاصة وتحرك قطار التنمية

مازلنا ننتظر تفعيل مختلف هياكل الدولة سبيلا إلي النهوض بها و التعريف ببلدياتها بعيدا عن المتطفلين من الساسة والمتزمتين من الوجهاء التقليديين و بعيدا كذلك عن التحالفات القبلية والجهوية .

إننا نطالب رئيس الجمهورية ورئيس الحزب مراجعة المشهد السياسي في جونابة و الاستماع إلي أصوات قاعدته العريضة التي تكتوي بالفقر والإقصاء والتهميش وعدم إنصافها سياسيا.

الحمد ولد احمد الهادي