باحث من لبراكنة: القانون النظامي لايصدر إلا بناء على تكليف من الدستور

جمعة, 07/07/2017 - 17:52

الشيوخ يصادقون على قانون نظامي يمنع استخدام المادة 38 من الدستور!

عثرت للتو على هذا العنوان في المواقع فإذا به يستعرض أهم ماورد في هذا المقترح المقدم من طرف أحد أعضاء مجلس الشيوخ، وهنا أثار انتباهي إطلاق صفة " قانون نظامي" على هذا "المقترح"، لذلك

 

ورغم بعض المشاغل الظرفية - لم أستطع إلا أن أعلق هذا اللبس او الخطأ الفادح الحاصل في هذا الموضوع :

كما هو معلوم عند الدارسين لمجال القانون فإن القانون النظامي هو القانون الذي يصدر بناء على تكليف من الدستور وفق إجراءات تشريعية، تختلف عن تلك المقررة للقوانين العادية، فهو مكمل للدستور ومفصل لكلياته وموضح لمجمله وإشاراته، وهو ما يعني أنه لكي يتدخل البرلمان لمعالجة أمر من الأمور الداخلية في صلاحياته التشريعية بمقتضى قانون نظامي يتطلب ابتداء وجود نص دستوري يحيل إلى قانون نظامي ليتولى بيان ما هو محدد له في ذات النص الدستوري. ولو رجعنا إلى نص المادة 38 من دستور 1991 المعدل وجدناها تنص على ما يلي :

 

"لرئيس الجمهورية ان يستشير الشعب في كل قضية ذات أهمية وطنية."

 

لم تشر هذه المادة إطلاقا على الإحالة إلى قانون نظامي يحدد ماهية المواضيع ذات الأهمية الوطنية ولا كيفية ظروف اللجوء إلى استعمالها، كما أن الباب الحادي عشر من الدستور هو الآخر لم يشر إلى ما يقيد فحوى الصياغة العامة للمادة 38 ولم تحل مواده هي الأخرى كذلك على قانون نظامي؛ لذلك فالحديث وحتى التفكير بإمكانية إضفاء صفة قانون نظامي على مقترح قانون أيا كان موضوعه دون أن يكون الدستور قد أحال إليه هو خطيئة قانونية وجهالة لا تغتفر خصوصا إذا كان مصدر هذه "الجهالة" الغرفة العليا في البرلمان الذي يفترض أنه يعي مجاله وحدود اختصاصاته ويعرف الفرق بين القانون العادي والنظامي ومتى يمكن اقتراح هذا الأخير ويدرك أن المشرع الدستوري وحده هو من يضفي على مقترح او مشروع قانون صفة " القانون النظامي".

وللإشارة فإنه من خلال تتبعي لمواد موضوعات دستور 1991، المعدل، لاحظت أنه أحال إلى إحدى عشر قانونا نظاميا فقط، حدد مجالاتها وموضوعاتها، ولا يمكن بحال من الأحوال تصور إمكانية اقتراح قانون نظامي خارج تلك المجالات.

محمد عبد الجليل ولد يحي باحث في القانون