قراءة في الواقع السياسي لمقطع لحجار ما بعد الاستفتاء

أحد, 08/13/2017 - 18:07

أفرزت التحولات السياسية والاجتماعية في المقطع ظهور ملامح جيل جديد من النخب المقطعية الشابة وقد شكلت هذه النخب بزخمها السياسي والإعلامي والثقافي اختبارا أوليا ما جعل منها أداة لإظهار سلبيات النخب السياسية التقليدية لتكون ضميرا وطنيا قادرا علي النزول ميدانيا لكن عدم التجربة والحنكة السياسية لدي النخب الشابة ولا يعني ذلك وضع رموزها في سلة واحدة ففي ذلك قدر من التجرؤ علي جيل بأكمله فضلا عن مساوئ التعميم فهذه قوي شابة سترث الدور التقليدي الأكثر احتمالا في تقييم المسار السياسي رفضا لكل ما هو قديم اذ يتجاوز الأثر الكارثي بكل المعايير.

 

ومن خلال تموضعها وتجاوزاتها أو تجاهلها للبعد الاجتماعي وتعميق الانقسامات في المقطع بل والتواطئ مع حملات الإنكار والتخوين والتنكيل ضد كل كاتب يطفو بقلمه علي حساب مصلحة المجتمع.وتري مع تصاعد الخلافات السياسية محل جذب لمصلحتها ومن زوايا سياسية محضة متجاهلة البعد الاجتماعي لكل مكونات المجتمع المقطعي.

وفي صراع لافت ولدت النخب الشابة من رحم النخب التقليدية وعلي صورتها الأولي وصفاتهاولا مفر من قول الحقيقة اذ لا أمل في الرهان أو التعويل عليها لتغيير الوضع المأساوي المعاش في الجنوب قريبا في المشروع وتارحييت علي التحديد.

وقد أصبحت المجتمعات وكأنها مفصولة عن بعضها البعض بفعل سياسات اقصائية تؤثر سلبا ضد التكافل الاجتماعي علي الأقل وفي بُعديه : الخاص والعام وهو المعنى الذي تحوّل إلى روتين يُؤثر في مجمل سلوكيات الإنسان بما يتجاوز بها حدود اللامعقول والكلام هنا عن النخب التقليدية بوجه خاص لأنها ذات طابع تحريري يؤثر الخضوع المطلق مقابل التحرر من الخضوع المباشر كل هذا كي لا يتحرر الإنسان المقطعي من كل صور التراتبية الاجتماعية بل ومن ضرورياتها وقد يجري الخضوع فيصبح أداة لقمع وسحق الإنسان ولتعبيد الإنسان للإنسان ولتبرير استغلال الإنسان للإنسان أي لصنع تراتبية يشجعهاذلك الخضوع المطلق.

وقد جاءت النخب الشابة بأكبر قدر من النجاح على مستوى الإمكانات البشرية بصناعة وتوجيه بوصلة الضمير في الاتجاه الإيجابي وكان من المتوقع أن يستمر هذا النجاح لاكن جرى بعد ذلك توظيف واستحداث المسكنات والترقيع لخدمة غايات تتعارض مع المصالح العليا فحدث ما حدث من تشوهات لا تزال آثارها واضحة في الضمير ويمكن استشفاف ملامح المعركة التي دارت بين قوة الدفع الكامنة في النخب الشابة وبين المشاريع والشبكات المائية والوعود الهوائية التي كانت النخب التقليدية تسعى بها في مضمار توظيف المصالح لصالحها أي أنه جرى توظيف النفوذ واستبعاد كل طرف عن مراكز صنع القرار لخدمة مطامح ومطامع خاصة ولو أدى ذلك إلى تشويهه بتطعيمه بالخرافات والوعود العرقوبية أوالترهيب والإلغاء وفي الوقت نفسه جرى وبقدر غير قليل من المكر منعُ المجتمع من أداء تماسكه وعدم المحافظة علي نسيجه المعتاد.

وفي سياق قراءة واقع النخب بين الوظيفة والتوظيف يمكن ملاحظة أن توظيف النفوذ تم من زاويتين
الأولى : استغلال شعاراته ومُثُله العليا ومقدساته استغلالا مباشرا من أجل الحشد والتبرير والتطويع في غياب الجيل الجديد

الثاني . يتكوّن تحت وقع متطلبات الواقع الذي لم يكن إلا ميداناً للصراع والاحتراب ومحاولات تحقيق الذات على المستويين : الخاص والعام.

ولا شك أن هذا التوظيف أدى إلى كثير من التحوير في الخطاب كما أدى إلى تحجيم دوره الوظيفي لاستحقاقات التوظيف لكن كون تلك النخب قد جرى توظيفها من قِبَل مجتمع قد اكتمل بناؤه في الواقع من قبل يجعل من السهل التمييز بين الخطاب النفوذي في مرحلة ما قبل التوظيف والخطاب في مرحلة ما بعد التوظيف كي يصبح عقيدة تدخل في صميم الاعتقاد.

لكن يبقى صراحة هذا الاستغلال وما يحمله من استغفال وتقبل كثيرين لما يجري رغم وضوح وانكشاف عملية الاستغلال فضلا عن كلّ ذلك سيجعله أشد وقعا لا على المستهلكين لخطاب الاستغلال فحسب بل علي المكون برمته

وقد أصبحت النخب الشابة الفاعل السياسي الاوحد أو الفاعل الأبرز بحضورها مقطعيا كما يبدو

ولاشك أن هذا ينقل الفاعل الأوحد من وضعه المفترض الي فاعل مُوجّه للضمير العام وناشر للوعي لصالح الفئات التي تقع فريسة لهذا الاستغلال والاستغفال ويبقي الأمل في ولادة جيل آخر جديد يتجاوز كل آفات الأنقسامات ومظاهرها وأطرافها ونخبها القديمة والجديدة .

الأستاذ سيد محمد ولد أحمد