نص رسالة التخرج حول مؤتمر ألاك للطالب سعدنا ولد محمد أحمد

جمعة, 08/18/2017 - 16:05

مقدمة:

لقد عانت موريتانيا -كغيرها من المستعمرات الغرب إفريقية- من ويلات المستعمر التي لم تقتصر فقط على القتل والتشريد وهتك الأعراض ونهب الثروات وإنما تجاوزت ذلك إلى انتهاج سياسة التفرقة بين مختلف عناصر الشعب وفئاته، حيث بدأت بالكيانات السياسية المسيطرة آنذاك وزرعت بين صفوف أمرائها الفتن، فأصبحوا يتقاتلون ليل نهار، حيث يقتل الأخ أخاه والابن أباه وابن الأخت خاله وابن الأخ عمه إلى أن تفرق شمل الأسر الحاكمة وأصبحت لقمة يسهل ابتلاعها بعد أن كانت حصنا منيعا جابه المستعمر سنين طويلة وأذاقه الخزي والهوان.

ثم بعد ذلك اتجه المستعمر إلى زرع الفتن بين زعماء القبائل الحسانية والزاوية وبين بطون القبيلة الواحدة، وأخيرا بين العرب والزنوج تحت دعاوى مختلفة، تارة بحجج اللون وأخرى بحجج اللغة والثقافة والسلالة، بعد أن كان الجميع يجتمع تحت راية واحة وهي راية الإسلام التي تقوم على عماد قويم «إن أكرمكم عند الله أتقاكم »،«...لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى...».

فلم نسمع عن صدام عرقي بين مكونتي المجتمع من عرب وزنوج قبل الاستعمار الفرنسي باستثناء بعض الحوادث المحدودة والمعزولة بين الرعاة والمزارعين.

لكن بعد مجيء المستعمر الفرنسي الشريحتين في صراع مرير بلغ ذلك الصراع ذروته بعد الانفتاح السياسي الذي عرفته البلاد خلال الأربعينيات والخمسينيات، حيث ظهرت أحزاب تنادي باسم القومية العربية وأخرى باسم القومية الإفريقية كل منها يسعى إلى إقامة دولة خاصة به وكل منها يستقوي بدول خارجية تريد من خلاله تطبيق أجندتها الخاصة بينما بقي المستعمر مستمتعا بما يجري في الساحة يغذي كلا الطرفين في انتظار اللحظة المؤاتية للانقضاض عليهما بعد أن يدخلا في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

لكن النخبة السياسية انتبهت للأمر أخيرا بعد أن وضعت قدميها على حافة الجرف لتنقذ نفسها من السقوط والانجراف في متاهات الفتنة والابتلاء، فقررت أخيرا الاجتماع على قلب رجل واحد في مؤتمر ألاك الشهير 2 مايو 1958.

فما هو الدور الذي لعبه هذا المؤتمر في جمع الكلمة ولم الشمل ورص الصف؟ أو بعبارة أخرى ما هو دوره في تكريس الوحدة الوطنية؟

تلكم إذن هي الإشكالية العامة التي ستعالجها هذه الدراسة، وقد دعتني عدة أسباب لتناول هذا الموضوع منها:

سعيي لتناول موضوع لم يسبقني إليه أحد من طلبة الماستر لتكون رسالتي هي أول رسالة ماستر حول مؤتمر ألاك..

وجود الرغبة الجامحة في تناول المواضيع السياسية والكتابة عنها بنفس إيجابي يجمع ولا يفرق.

استشعاري بضرورة تدوين هذا الحدث التاريخي المفصلي من تاريخ دولتنا الوطنية وجمع شهادات من عاصروه لاسيما في ظل حالة الضعف والشيخوخة التي يمر بها بعض رجالات هذه المرحلة ناهيك عن الرحيل المتتالي للعديد منهم عن الدنيا.

أهداف البحث:

تكمن أهداف هذا البحث في:

إيصال الفكرة التي أنشئ من أجلها مؤتمر ألاك إلى كافة المواطنين.

إطلاع المجتمع الموريتاني على جزء مهم من تاريخهم الوطني وتعميق فكرة الوحدة في نفوسهم وذلك بالكتابة عنها وإظهار أنها ليست بالأمر المستحيل.

توجيه رسالة إلى كافة الطيف السياسي والنخبة المثقفة أنه آن الأوان لنبذ الفرقة والرقي بالمجتمع ولن يكون ذلك إلا بالوحدة الوطنية.

أهمية الموضوع:

تتجسد أهمية هذا الموضوع في كونه ذا صلة بالحاضر، فباستلهامنا لماضينا السياسي يمكننا التعامل مع واقعنا السياسي المعاش.

إنما تشهده بلادنا في هذه الأيام من تشرذم سياسي وطائفي يستدعي منا ضرورة استلهام الماضي، ذلك الماضي الناصع الذي قال: "لا للنعرات الطائفية والعنصرية التي كان يحيكها المستعمر" فقد أردنا من خلال هذا البحث أن نستعرض ذلك الماضي المجيد لأبناء اليوم لكي يقولوا كما قال الأجداد لا لكل من يسعى إلى تفريق الإخوة وزرع الشحناء بينهم.

 

المنهج المتبع في البحث:

لإعداد هذه المذكرة اعتمدنا على المنهج التاريخي الوصفي السردي الذي يعتمد سرد الأحداث التاريخية بالإضافة إلى المنهج المقارن الذي يقوم بعرض الأحداث ومقارنتها وصولا في الأخير إلى النتائج ويسير هذا المنهج وفق الخطة التالية:

مقدمة: تحدثنا عن الموضوع بشكل عام دون الدخول في جزئياته وتفاصيله، وتشمل هذه المقدمة الإشكالية التي يتناولها البحث.

فصل أول بعنوان: السياق العام للحياة السياسية في موريتانيا قبل المؤتمر، وقد قسمنا هذا الفصل إلى ثلاث نقاط رئيسي:

الانفتاح السياسي (1946-1951).

انتخابات 1946

انتخابات 1951

فترة الركود السياسي وميلاد الرابطة (1952-1956).

الركود السياسي

ميلاد الرابطة

الامبثاق والحيوية (1956-1957)

انتخابات 1956

انتخابات 1957

أما الفصل الثاني فكان بعنوان: مؤتمر ألاك النشأة والمسار، وقد قسمناه هو الآخر إلى ثلاث نقاط رئيسية:

عوامل اختيار مدينة ألاك

العامل الجغرافي

العوامل الاجتماعية والذاتية

مسار المؤتمر:

التحضير وطبيعة الوفود

نص الخطاب الافتتاحي للمؤتمر

نتائج المؤتمر:

النتائج السياسي

النتائج الاجتماعية

النتائج الثقافية

وأخيرا الفصل الثالث: عنوناه بالمؤتمر ودوره في تكريس الوحدة الوطنية وقسمناه إلى نقطتين رئيسيتين هما:

معوقات الوحدة الوطنية

المعوقات الداخلية (التنوع الإثني)

المعوقات الخارجية (مشاريع الاستقطاب)

المؤتمر وقهر المعوقات (تجسيد الوحدة الوطنية) وهو عبارة عن مجموعة من الاستنتاجات استخلصناها من خلال قراءتنا لأحداث المؤتمر والظروف التي اكتنفت نشأته وحاولنا فيها الرد على الإشكالية التي طرحناها في المقدمة.

وفي النهاية ختمنا البحث بخاتمة لخصنا فيها الفكرة التي لأجلها أنشئ المؤتمر وبينا فيها مدى نجاحها في تجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع.

وقد اعتمدنا في هذا البحث مصادر ومراجع متنوعة حسب ما تقتضيه الحاجة، وقد تدرجنا في استعمال هذه المصادر والمراجع حسب أهميتها وطريقة تناولها للموضوع، وهنا سنبدأ بالمصادر، ومن المصادر القيمة التي اعتمدنا عليها: مذكرات الرئيس المختار ولد داداه (موريتانيا على درب التحديات)، وهي مصدر مهم في التاريخ السياسي للبلد حيث أنها دونت طيلة الفترة التي قضاها الرئيس المختار في المعترك السياسي وبقدر كبير من التفصيل وضبط الأحداث التاريخية، ويدخل طبعا ضمن هذه الفترة مؤتمر ألاك حيث خصص له عدة صفحات تحدث فيها عن المبررات التي جعلته يدعو إلى المؤتمر وذكر فيها بعض التحديات التي واجهته لكنه لم يتطرق فيها للتحضير للمؤتمر ولا لآليات النقاش الذي تم فيه وطبيعته ولم يتطرق كذلك للتسلسل لكرونولوجي (الزمني) للأحداث.

ومن بين المصادر المهمة كذلك التي اعتمدنا عليها الكتاب الذي ألفه مؤخرا النائب السابق يحيى ولد عبدي (خطى في سبيل الوطن) وهو كتاب مهم لأن صاحبه واكب كل تطورات المؤتمر ليس مشاهدا فحسب وإنما كذلك عضوا فاعلا حيث كان مضيافا كريما إضافة إلى كونه شابا مثقفا ذا نزعة تحريرية تلك النزعة التي طبعت كتابه من بدايته إلى نهايته، وقد تناول هذا المصدر الحدث التاريخي المدروس في سبع صفحات تحدث فيها عن الجانب التنظيمي المتعلق بضيافة بطنه (أهل محمذن عثمان) لأحد وفود المؤتمر وشرح في هذا الكتاب بعض الأفكار المرتبطة بالمؤتمر وعن جوانبه الإيجابية والسلبية ولكنه لم يكن على دراية تامة بجميع أحداث المؤتمر لاسيما ما كان يدور في كواليسه وجوانبه التنظيمية الأخرى الخارجة عن محيطه الاجتماعي لأنه كان مراقب ومتوجس منه باعتبار أنه أحد كوادر الرابطة المقاطعة للمؤتمر.

أما المراجع ذات الصلة بالموضوع فهي متعددة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: كتاب سيد اعمر بن شيخنا "موريتانيا المعاصرة شهادات ووثائق" وقد تناول المؤلف في هذا الكتاب المؤتمر بصورة مجملة وبدرجة كبيرة من الموضوعية لكنه اعتمد بشكل كبير على مذكرات المختار بن داداه ولم يجر إلا مقابلة واحدة مع إحدى شخصيات المؤتمر -وهي مقابلة مع با أمدو صمبو لي- على الرغم من مقابلاته الكثيرة، المرجع الثاني الذي اعتمدنا عليه هو أحد أهم مراجع التاريخ الوطني السياسي للبلد وأكثرها موضوعية وهو رسالة الماجستير بعنوان "النضال الوطني" للدكتور محمد المختار بن سيد محمد، ركز هذا الباحث بشكل كبير على الأحداث التي سبقت المؤتمر وعلى العوامل التي أدت إلى الإجماع الوطني من خلاله، لكن المؤتمر بحد ذاته لم يكن ضمن أولوياته حيث مر عليه مرور الكرام متسائلا عما إذا كان انعقاده كافيا لتجسيد وحدة وطنية في مجتمع لا زال مفهوم الوطن والدفاع عنه بحاجة إلى ترسيخ في أذهان الكثيرين؟

ومن المراجع المهمة كذلك كتاب الدكتور محمد سعيد بن احمدو "موريتانيا بين الانتماء العربي والتوجه الإفريقي" وقد استفدنا منه كثيرا خاصة في حديثه عن التنوع الإثني، وقد تميز هذا المرجع بموضوعيته وقدرة صاحبه الهائلة على سرد الأحداث ومقارنتها واستنتاج خلاصات مهمة من خلال تلك المقارنة، كما اعتمدنا على مرجع آخر لا يقل أهمية عن سابقيه وهو من أول المراجع تناولا للتاريخ السياسي في البلد وقد بذل فيه صاحبه جهودا كبيرة حيث ترجم كثيرا من الوثائق الفرنسية وذلك المرجع هو أطروحة دكتوراه عن التطورات السياسية والاقتصادية في موريتانيا للدكتور امهادي بن جقدان، ويتحدث هذا المرجع بالتفصيل عن الأحداث السياسية التي عرفها البلد خلال فترة الاستعمار، وهو مرجع مهم جدا بالنسبة للحقبة المتناولة في موضوعنا هذا، وقد اعتمدنا عليه بشكل كبير في فصلنا الأول المتعلق بالحياة السياسية في موريتانيا، لكن هذا المرجع للأسف الشديد لا زال بطباعته القديمة التي يصعب معها الاستفادة منه، فلا تمكن قراءته إلا بشق الأنفس.  

أما فيما يخص المقابلات فقد قمنا بأربع مقابلات مع شخصيات عاصرت المؤتمر وكانت في بعضها من صناع قراره، ويأتي في طليعة هذه الشخصيات السيد معروف بن الشيخ عبد الله أمين مال المكتب المنبثق عن المؤتمر ومستضيفه حيث أعطانا شهادته على المؤتمر وكانت تصب في مجملها على الجوانب الإيجابية له دون قبول الخوض في المسائل الحساسة المتعلقة بالمؤتمر، ومن الشخصيات التي قابلناها أيضا النائب السابق والعضو المؤسس في رابطة الشباب السيد يحيى بن عبدي وقد تميز بالصراحة والانفتاح وكانت شهادته مهمة لإبداء وجهة النظر الأخرى التي تتناول الحدث بنوع من التوجس والحذر، ثم قابلنا السيد صمب الحاج إمام وشيخ قرية كورل وهي قرية للزنوج وكانت شهادته تمثل وجهة نظر الزنوج حول المؤتمر، وحاولنا إجراء مقابلة مع السيد يحيى كن الوزير السابق والناشط السياسي (الزنجي) لأخذ شهادته حول المؤتمر لكنه اعتذر مبديا عدم رغبته في التحدث عن الماضي لأنه لم يعد يتذكر منه أي شيء، وختمنا هذه المقابلات بمقابلة مع السيد اعمر بن اتويف وهو أحد الجنود الذين وكفوا بحفظ النظام وقد أدلى بشهادته حول المؤتمر وهي الشهادة التي ركز من خلالها على ذكر الجوانب الإيجابية للمؤتمر والجوانب التنظيمية دون غوص في التفاصيل الجزئية نظرا لانشغالاته في حفظ النظام حيث لم يتسن له الإطلاع على الكثير من التفاصيل.

وعلى العموم فإننا استفدنا من هذه المصادر والمراجع استفادة كبيرة لولاها لما تم إنجاز هذا العمل.

الصعوبات:

تكمن الصعوبات التي واجهتها في هذه الدراسة في ندرة المصادر المتناولة للموضوع نظرا لإهمال النخب السياسية والمثقفة إذ ذاك للتدوين حيث أن أغلبهم لم يكتبوا مذكرات حول مشاركتهم في السياسة سواء في السلطة أو في المعارضة.

ومن هذه الصعوبات أيضا صعوبة إجراء المقابلات الشفهية مع من تبقى ممن عاصروا الحدث نظرا لتفرقهم في أنحاء مختلفة من ربوع الوطن ونظرا كذلك لامتناع بعضهم عن الإدلاء بشهادتهم حول الحدث التاريخي، إما محافظة منهم على ما يعتبرونه أسرارا أو تحاشيا للإحراج بالحديث عن شخصيات أو نظم خدموا معها أو ضنا بتلك المعلومات الثمينة على أن تقع في أيدي من لا يثقون بهم ولا يمتون إليهم بأي صلة، وهنا نذكر بمسألة لا زالت للأسف الشديد تلقي بظلالها على التاريخ الموريتاني ككل، حيث أنه لا يعدو كونه تاريخ أسر تتوارثه من الجد للحفيد مقصين بذلك حق الأجيال في معرفة كيف وقعت الأحداث واتخذت قرارات كان لها تأثيرها على مصير الدولة الوطنية.

ومن الصعوبات كذلك فقر المكتبات في البلد وموسميتها وصعوبة البحث فيها نظرا لفقدان الفهارس وانعدام آلات التصوير إلى غير ذلك مما يضيق المقام عن ذكره، ومن الصعوبات كذلك صعوبات ذاتية كمزاولة بعض الأعمال إلى جانب المبحث العلمي من أجل سد القوت والاستعانة على متطلبات الحياة اليومية.

وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقدم الشكر مرة أخرى لأستاذي المشرف على كلما قدمه لي من نصح وتوجيه وإرشاد، كما لا يفوتني أن أقدم الشكر إلى من ساعدني في إنجاز هذا العمل وأخص بالشكر هنا أعضاء لجنة المناقشة الذين خصصوا جزء من وقتهم لقراءة عملي وتقويمه وأقدم اعتذاري مسبقا عن أي خطإ أو نقص شاب هذا العمل.

والله الموقف والمستعان.

 

 

 

 

الفصل الأول: السياق العام للحياة السياسية في موريتانيا قبل مؤتمر ألاك (1946-1958)

لم يعرف المجتمع الموريتاني الممارسة السياسية -بمفهومها المعاصر- قبل سنة 1946 حينما تضافرت مجموعة من العوامل أسهمت إلى حد كبير في انفتاح المجتمع على الحياة السياسية وذلك من خلال إشراك البلاد في الاستحقاقات الدستورية الفرنسية التي اقتضاها تمثيل المستعمرات في البرلمان الفرنسي.

 وقد ارتبط النشاط السياسي في هذا البلد بالمواسم الانتخابية وكانت الأحزاب إذ ذاك تتأسس لدعم هذا المرشح أو ذاك، دون أن يكون لها منهاجا سياسيا موحدا وواضحا،[1] وهي سجية نرى أنها لا زالت تلقي بظلالها على الأحزاب السياسية الموريتانية حتى اللحظة وربما يكون ذلك ناتج عن الولادة القيصرية للتجربة السياسية الموريتانية، حيث جاءت بفعل إملاءات خارجية وليست نتاجا محليا صرفا.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ربما تكون ناتجة عن عدم فهم المجتمع الموريتاني (الصحراوي) للعمل السياسي، ذلك المجتمع الذي غلب على حياته الترحال والظعن حتى داخل القوالب السياسية (الأحزاب).

كما كانت الأحزاب السياسية الوليدة في أغلبها تابعة لأحزاب فرنسية أو ذات صلات قوية بها، ورغم ذلك لم يكن انفتاح موريتانيا على الحياة السياسية وليد الصدفة أو الاعتباط إنما كان نتيجة منطقية لظروف دولية ومحلية حدثت في سياق تاريخي متميز، فتحت باب المشاركة السياسية للشعوب المستعمرة، حيث أخذت العلاقات الدولية ما بعد الحرب العالمية الثانية منعطفا جديدا وحاسما اكتسبت الشعوب المستعمرة من خلاله وعيا متناميا، وقد تجسدت أولى مظاهر السياسة الفرنسية الجديدة في مؤتمر برازافيل[2] 1944 في موريتانيا بشكل خاص.

وإذا كانت الظروف والعوامل الخارجية ساهمت في خلق نوع من الوعي السياسي في موريتانيا فإن العوامل الداخلية هي التي أذكت ذلك الوعي وأعطته أبعاده الواضحة، ويأتي على رأس هذه العوامل التهميش الذي تمثل في إدارة الإقليم الموريتاني من خارج البلاد (سينلويس)[3] وعدم إقامة أي بنى تحتية، ومما زاد حدة عزوف الشباب الموريتاني عن التعامل مع الفرنسيين "النصارى" ومقاطعة المدارس الاستعمارية وعدم اهتمامهم بالأمور السياسية واعتبار العلماء فكرة التحزب مظهرا للتفرقة والشقاق بين المسلمين وبالنسبة لقادة العشائر فهي نوع من تجاوز الأطر التقليدية والانقلاب على السلم الاجتماعي، ومن بين العوامل كذلك العامل الاقتصادي حيث أدى دخول فرنسا الحرب العالمية الثانية إلى تناقص مطرد في حجم صادراتها من المواد الاستهلاكية التي ارتبطت بها الحياة الموريتانية مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض شديد في أسعار المواشي إضافة إلى المعاناة من أزمة الجفاف خلال 1940-1944 نتيجة لانخفاض معدلات الأمطار وموجة الجراد التي اجتاحت البلاد مما أدى إلى تدهور الاقتصاد الموريتاني التقليدي ممثلا في الثروة الحيوانية والنباتية[4] أساس الاقتصاد التقليدي الموريتاني، ولم تول السلطات الفرنسية لهذه الظرفية الصعبة أي اهتمام بل زادت على عاتق الموريتانيين، وقد خلقت هذه الأزمة تأثيرا نفسيا لدى الموريتاني كان كافيا لحمل البندقية بعد أن أرغم على وضعها سنة 1934.

أما العامل الثقافي فقد ساهمت محاولة أحمد حماه الله في منتصف الثلاثينيات وبداية الأربعينيات –في ظل المؤسسة الصوفية التي عجزت عن إبراز قيادة سياسية تؤطر النضال الوطني- في تشكيل أحد بواعث الوعي الوطني فقد أشار بعض الباحثين[5] إلا أن دعوة هذا الشيخ كانت بمثابة الخيط الذي يربط المقاومة المسلحة بالنضال السياسي الذي انطلق 1946.

ويبدو أن التغيير الأساسي هو من دون شك إعطاء المستعمرات حق انتخاب ممثلين لها في البرلمان الفرنسي والذي رأى أغلب المؤرخين أنه خلق وعيا وطنيا مثل الانطلاقة الفعلية للحياة السياسية في موريتانيا من خلال المشاركة في أول انتخابات تشريعية ومن ثم ظهور التشكيلات السياسية في البلاد.[6] فما هي طبيعة هذه الانتخابات؟ وهل يمكن اعتبارها الانطلاقة الفعلية للممارسة السياسية في موريتانيا؟

 

الانفتاح السياسي:

الانتخابات التشريعية سنة 1946: [7]

لقد جرت في العاشر من نوفمبر 1946 أول انتخابات تشريعية في موريتانيا لاختيار ممثليها في الجمعية الوطنية الفرنسية وتنافس على ذلك المقعد المواطن الموريتاني أحمد بن حرمه بن بابانا[8] والإداري الفرنسي إفون رازاك[9]، وكان حينها حاكما لمنطقة اترارزة في الجنوب الغربي الموريتاني، وعلى الرغم من الدعم الفرنسي لهذا الأخير والإغراءات التي كان يعرضها على جمهور الناخبين إلا أنه فشل في مباراة غريمه أحمدو بن حرمه الذي ركز في حملته الانتخابية على الجوانب الروحية لما لها من تأثير على نفسية المواطن الموريتاني إذ وعد بدعم المحاظر القرآنية ومناصرة اللغة العربية والدفاع عنها، والحفاظ على مقومات الأمة وتراثها العربي الإسلامي، ولهذه الاعتبارات وأخرى غيرها كانحداره من عائلة تيجانية مرموقة وكذا الدعم الذي لقيه من القادة الاشتراكيين الفرنسيين، التفت حوله شرائح كبيرة من المجتمع مكنته من إحراز النصر بفارق مريح حيث حصل على 6067 صوت مقابل 3525 صوت لإيفون رازاك، فيما كان عدد الناخبين قرابة 9601 ناخب.[10]

وبالتالي فإن المرشح احمدو بن حرمه شغل مقعد موريتانيا في الجمعية الوطنية الفرنسية لمدة خمسة سنوات اكتسب خلالها خبرة سياسية ودافع عن حقوق موريتانيا وأسمع كملتها من خلال مداخلاته وأنشطته المختلفة، وكان معارضا قويا للسياسة الفرنسية في موريتانيا كما كان معارضا قويا كذلك للقيادات العشائرية ذات الصلة بالإدارة الفرنسية، وبالتالي فإن المؤسسة التقليدية (الشيوخ الروحيين والزمنيين)[11] قد عدت تلك النتيجة تحديا لسلطتها وتجاوزا عليها لاسيما أن النائب الجديد لم يكن شيخ عشيرة وبالتالي فلا حق له في هذا المركز القيادي على حد تعبيرهم.

ومن خلال هذا يتجلى عدم إيمان هؤلاء بالممارسة الديمقراطية، وهكذا غدا واضحا أن تلك الزعامات أصبحت تسعى لتلافي الموقف حفاظا على مكاسبها المادية والمعنوية ومراتبها الدينية والاجتماعية.

فأسست أول حزب سياسي كان من أهم أهدافه معارضة النائب الجديد، وقد عرف هذا الحزب بالاتحاد التقدمي الموريتاني (UPM).

فقد تم الإعلان عن هذا الحزب في السادس عشر من فبراير 1948 في روصو وكان مثالا للجمعيات الطبقية التي بقي النظام شبه الإقطاعي يسودها مع بعض التعديلات الطفيفة، وإذا كان هذا الحزب قد دعا في بيانه التأسيسي إلى الوحدة بين السكان والمساهمة في التقدم الفكري والثقافي للشعب وصيانة التقاليد، إلا أن طابعه الرجعي يبدو جليا من خلال تنصيبه للجنرال ديكول رئيسا شرفيا وربطه تطور البلاد بالاتحاد الفرنسي.[12]

وكردة فعل على حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني جمع المرشح احمد بن حرمه مؤيديه في حزب جديد يعرف باسم الوفاق (PEN)[13] كما دعا في مناسبات عديدة إلى العناية بالتقاليد العربية والإسلامية وضرورة الاستقلال.

لقد اعتبر فوز مرشحه حرمه في ذلك الوقت على ائتلاف الإدارة التقليدية بداية لوعي وطني هام خاصة عندما باشر عمله متخطيا الإدارة والزعماء التقليديين مما يجعله يصطدم بتلك الزعامات التي كان لها وزنها وأهميتها في الإقليم[14] خاصة بعد ما أحست بخطره، حيث بدأت تعد العدة له تحت يافطة الفرنسيين المصدومين بانتصار عدوهم الذي لم ينزلوه مكانته الحقيقية، وتعاملوا معه بازدراء واستخفاف في انتخابات 1946، لتأتي انتخابات 1951 بحسابات أخرى وهي تنامي نفوذ المرشح احمد بن حرمه والتشمير عن سواعد الجد والشعور بالخطر وفقدان النفوذ بالنسبة للطرف الآخر (الزعامات التقليدية[15] والاستعمار).

فعن ماذا تمخضت انتخابات 1951 وما هي أهم نتائجها؟

 

 

انتخابات 1951: [16]

لقد انطلقت هذه الانتخابات في 17/06/1951 وقد شارك فيها احمد بن حرمه من حزب الوفاق والمرشح الجديد من طرف حزب الاتحاد سيد المختار بن يحيى انجاي.[17] وكانت نتائجها كالآتي: 29323 صوت لسيد المختار مقابل 23649 صوت لأحمد بن حرمه والأصوات المعبر عنها 52972 صوت.

ويبدو من خلال هذه النسب بالمقارنة مع سابقتها أن المجتمع قد أخذ ينزلق فعلا في القوالب المقترحة على حد تعبير الباحث امهادي ولد جغدان.

لكن المجتمع إذا كان قد عرف انفتاحا على الحياة السياسية العصرية فإن خياراته قد ظلت أسيرة الأسرة والقبيلة لا الكفاءة والبرنامج الوطني مما أثر حقا على قيمة هذا التطور.[18]

ومهما يكن من أمر فقد نجح الاتحاد في سحب الشرعية من حرمه ومن ورائه حزب الوفاق، ليملأ ممثله سيد المختار مقعد النائب في البرلمان الفرنسي مدة الخمس سنوات القادمة.

وعلى الرغم مما تردد حول تزوير الانتخابات وفبركتها إلا أن قراءة القوى التقليدية مدعومة من الاستعمار في الساحة السياسية[19] آنذاك واستيعابها جيدا للدرس الذي قدم لها في انتخابات 1946 إضافة إلى تسخير كافة جهودها المادية والمعنوية في مقابل تهاون مرشح الوفاق واتكائه على فوزه السابق، كلها أمور تجعل فوز هذا المرشح بفارق غير كبير أمرا منطقيا إلى حد كبير، فلو كانت ممارسة التزوير قد تمت لكان الفارق كبير جدا.

لقد انتهت انتخابات 1951 بالنتائج الآنفة الذكر، وامتازت بالتنافسية الشديدة بين طرفيها لكن البلاد شهدت بعدها فترة ركود سياسي استمرت لغاية صدور قانون الإطار 1956.[20]

فترة الركود السياسي وميلاد الرابطة الفترة ما بين (1952-1956):[21]

الركود السياسي:

لقد أدى فوز مرشح الاتحاد في انتخابات 1951 إلى تثبيط عزائم الساسة الموريتانيين المناهضين له حيث بدوا وكأنهم غير مهتمين بمجريات الأمور يتحينون فرصة الانتخابات القادمة، الشيء الذي يدل كما ألمحنا سابقا على الوقتية والانتهازية التي تتسم بها الأحزاب السياسية الموريتانية أو التكتلات إن صح التعبير، والتي لا تكاد تلتئم أثناء انتخابات حتى تنفصم عراها من جديد، الأمر الذي جعلها مجرد آلات انتخابية لا أكثر ولا أقل، كما ظهر بوضوح في فترة الركود هذه، فبينما كان الفكر التحرري يشهد غليانا كبيرا إبان تلك الفترة كان الاتحاد يغط في نوم عميق، فعلى المستوى العالمي كانت الثورة المصرية: 1952 بزعامة عبد الناصر تخطو خطواتها الأولى نحو التحرر والإنعتاق من الهيمنة الاستعمارية وكل مظاهر الاستغلال وأشكال التبعية.

وفي الهند الصينية كان الثورة الباسلة تجبر فرنسا على التخلي عن مطالبتها بالمنطقة نهائيا بموجب اتفاقية لاهاي 1954، وعلى المستوى الجهوي كانت إفريقيا الغربية تجني ثمار السياسة الفرنسية المشار إليها مؤكدة في نفس الوقت من خلال ناخبيها على تعلقها اللامحدود بإطارها السياسي البارز التجمع الديمقراطي الإفريقي.

وفي المغرب العربي كان الوعي السياسي مهما حيث كان المغرب الأقصى مسرحا لمد وطني زاخر أثناء وبعد عودة ملكه محمد بن يوسف (محمد الخامس) من منفاه سنة 1953، كما عرفت تونس تطورا سياسيا مماثلا قادها في النهاية إلى الاستقلال سنة 1956، أما الجزائر فقد سجلت بداية حركتها التحررية سنة 1954، وعليه وفي الوقت الذي كانت فيه الأمم الحديثة تشهد هذا التوجه الثوري الذي يرمز إلى تحقيق الذات واستعادة الكرامة كان حزب الاتحاد لا يزال يبحث عن الاستقرار في كنف الإدارة الاستعمارية مكتفيا بالتفرج على هذه الأحداث غير مبال في نفس الوقت بالمشاكل الداخلية الهامة التي كانت تطرحها الساحة السياسية يومئذ، وعلى كل فإن حقيقة عدم الاهتمام تلك هي التي ميزت سياسات الاتحاد في تلك الفترة من التاريخ وهذا ما عبر عنه سكرتيره العام "إن الحزب بعيد أن يوجه موريتانيا نحو المستقبل والتقدم وإنما يبدو أنه يعيدها إلى الماضي" وإذا كان الاتحاد يقر إلى ما ذهب إليه سكرتيره فإن ذلك ما أدركته الشبيبة[22] التي طالبت بوضع سياسة منظمة وواعية خلال البرامج الوطنية السياسية للجان الانتخابية فيما كان له أثره البالغ فيما بعد على مصير هذا الحزب.[23]

وهكذا فقد أدى الجمود الذي ظل يطبع سياسة الحزب طيلة هذه الفترة إلى تعرضه للانشطار والانقسام بينما كان يعقد مؤتمره الثالث في روصو سنة 1955.

ميلاد رابطة الشباب الموريتاني:

ولدت رابطة الشباب الموريتاني من رحم الجمود الذي ظل يتسم به الحزبان المسيطران طيلة السنوات الثلاثة الماضية (الوفاق والاتحاد) فبينما كان الأول يرفع راية الاستسلام والثاني يعد لمؤتمره الثالث غارقا في تنظيم الحزب وفق هرم تراتبي يشكل الزعماء التقليديون قمته، كانت الشبيبة إذ ذاك تستجمع قواها للخروج عليهما متأثرة بما يجري في العالم فقد أخذت تمل روتينيتهما، كما كانت تمل كذلك العقم السياسي الذي ميزهما على امتداد تجربتهما السياسية الشيء الذي جعلها تعلن انفصالها التام عنهما متهمة إياهما بعدم الحركية والتعاون مع الاستعمار لتبرز إلى الوجود في 24/11/1955 كحزب ثالث عرف برابطة الشباب الموريتاني.[24]

ومن أهم أعضاء هذا الحزب محمد ولد الشيخ[25] وباب بن أبو مدين ومحمد احمد ولد التقي.

وعليه فإنه يبدو أن الرابطة من خلال معايشتها لهذه الإطارات وتجربتها الخاصة فيها قد أدركت أن المجتمع لا يمكنه من خلال هذه الإطارات أن يعي ذاته ولا أن يعمل على تنميتها، الشيء الذي جعلها تتطلع إلى الحزب الواحد عساه أن يكون الإطار الواحد والأوحد الذي تصب فيه الجهود ويتم بواسطته خلق وعي جماعي موحد ومتين يعود على البلد بالتطور والخير، وفي هذا الإطار تأتي دعوتها الصريحة إلى تحقيق وحدة الشعب بدون اعتبار لترتيب سياسي عرقي أو ديني من أجل إشاعة التهذيب الثقافي وتحقيق أهداف وطموحات الشعب في الحرية والمعرفة والمساواة الاجتماعية ومحاربة الجهل والجهوية والقبلية والتوجهات الاستعمارية الجديدة، وبالفعل فإن هذا الخطاب ينم عن وعي صاحبه بذاته ومعركة الحياة التي تنتظره كعنصر نشط وفعال يسعى إلى بناء كيان سياسي قوي ومزدهر وما يقتضيه ذلك من حملة شعواء على أعداء الإنسانية والحرية من مستعمرين وأعوانهم.[26]

 الانبثاق والحيوية السياسية:

انتخابات 1956: [27]

لقد نظمت هذه الانتخابات في الثاني من يناير 1956 وهي الثالثة من نوعها في إطار الأشكال الفرنسية بإفريقيا الغربية التي عبرت عنها صيغة 1946 الرامية إلى إنشاء تيار جديد بين فرنسا ومستعمراتها في إفريقيا الفرنسية، وقد تنافس في هذه الانتخابات الأحزاب التالية:

حزب الاتحاد التقدمي بمرشحه سيد المختار يحيى انجاي.

حزب الوفاق بمرشحه أحمد بن حرمه.

رابطة الشباب الموريتاني (AJM) بمرشحها محمد بن جدو.[28]

وتعتبر هذه الرابطة هي أول من دعا إلى فكرة الحزب الواحد -كما ألمحنا سابقا- عندما وجهت نداء إلى الحزبين الموجودين.[29]

وعلى الرغم من أن هذه الحركة الشبابية أعلنت أنها غير سياسي فقد قدمت مع ذلك مرشحا سنة 1956 وهو المرشح الآنف الذكر.

وقد شهدت هذه الانتخابات تنافسا بين مرشحي الكتل الثلاثة توج بالنتائج التالية:

احمد بن حرمه 17371 صوت.

سيد المختار بن يحيى انجاي 106603 صوت.

محمد بن جدو 585 صوت.[30]

إن هذه الانتخابات أثبتت للمرة الثانية غلبت الاتحاد التقدمي المدعوم من طرف الإدارة الفرنسية.

كما مثلت من ناحية أخرى نهاية للمرشح أحمد بن حرمه الذي اضطر إلى المغادرة إلى المغرب، أما الرابطة فعلى الرغم من الهزيمة التي منيت بها فإن الدلائل كانت تشير إلى بقائها.

ويمكن رد فشل مرشحها إلى الظرفية التاريخية العامة التي اكتنفت قيامها حيث اعتبرت منذ ظهورها على أنها ابن عاق تجب الحيطة إزاء التعامل معه، الشيء الذي عكسته بوضوح نتائج هذه الانتخابات.[31]

ومهما كانت أسباب فشل هذه الرابطة فقد واجهت واقعها بشجاعة وعبرت عن نفسها في وقت كانت فيه على ما يبدو محاصرة في نطاق ضيق، وإذا كانت قد أقصيت في هذه الانتخابات فإنها بقيت مثالا للصمود والوعي الكامل بروح العصر ومتطلباته.[32]

وعلى العموم فقد مثلت هذه القوالب السياسية من المقترحة من المركز نهاية لفترة هامة في التاريخ الاستعماري وتطوره في موريتانيا تميزت بالتفاعل تارة والجمود تارة أخرى، ولم تكن انتخابات 1957 إلا جزء منها.

فكيف جرت هذه الانتخابات؟ وعن ماذا تمخضت؟

 انتخابات 1957: [33]

لقد كان تطبيق القانون الإطاري -الذي بدأ سريانه مع بداية 1951- أولى الخطوات في بناء الدولة الموريتانية الحديثة، حيث كانت أولى ثمراته تلك الانتخابات التي نظمت يوم 31 مارس 1957 وخلال هذه الانتخابات أخذت الأحزاب التنافس من جديد على الرغم من مقاطعة حزب الوفاق وجمعية الشبيبة، حيث كانت رحاه تدور بين حزبي الاتحاد والكتلة الديمقراطية لأبناء كوركول[34]التي تأسست سنة 1957.[35]ولوائح أخرى مستقلة.

وقد جاءت نتائج هذه الانتخابات مطابقة للتوقعات على النحو التالي:

حصل المختار بن داداه[36] على 252798 مقابل 5126 لمرشح الكتلة و 3450 لمرشحي اللوائح الأخرى، وهذا الجدول يوضح أعداد الأصوات لكل مرشح خلال الانتخابات الأربعة التي عرفتها البلاد الموريتانية في الفترة التي سبقت المؤتمر:

 

 

انتخابات 1946

احمد بن حرمه 6067

إفون رازاك 3525

انتخابات 1951

سيد المختار يحيى انجاي 29323

احمد بن حرمه 23649

انتخابات 1956

سيد المختار يحيى انجاي 106603

أحمد بن حرمه 17371

انتخابات 1957

المختار بن داداه 252798

كتلة كوركل5126

آخرون 8450

إن المتتبع لمسار نتائج هذه الانتخابات سيرى بجلاء الزيادة التصاعدية التي عرفها عدد المصوتين مما يدل على اهتمام السكان المتزايد بالانتخابات كمظهر من مظاهر العمل السياسي الجاد، ونشير كما ألمحنا سابقا إلى أن التصويت كان ولا يزال يتم في فترات خاصة تمر عبر الأسرة والفخذ والقبيلة.[37]

المجلس الحكومي ودوره في الحياة السياسية:

يعتبر أول مجلس حكومي في موريتانيا من إفرازات اقتراع 1957، حيث بدأ التحضير مباشرة بعد هذا الاقتراع لاختيار نائب رئيس المجلس الحكومي في جو من التنافس داخل الاتحاد التقدمي، الحزب المهيمن على الساحة السياسية، وفي يوم 20 مايو 1957 وقع الاختيار على المحامي الشاب المختار بن داداه الذي كان قد حصل لتوه على دبلوم المحاماة مما جعله أكثر الأعضاء تأهيلا لتولي المسؤولية الأولى في الحكم الذاتي الذي ينتظره الإقليم ولعل هذا ما أشار إليه الرئيس المختار قائلا بأن انتخابه كان بكفاءته التي لا غنى عنها لضمان سلطات حقيقية.[38]

وفي خطابه الأول سنة 1957عبر المختار عن برنامجه من خلال تصور تاريخي لمصير موريتانيا قائلا: "إن موريتانيا الواقعة بين إفريقيا السوداء وإفريقيا الشمالية مهددة من هذه أو تلك... إن الحضور الفرنسي هو شرط أساسي للاستقلال كي تستمر وحدها موريتانيا الجديدة، يجب تكوين حكومة بمعنى آخر وأرغب في أن يضم فريقي الوزاري أعضاء من الوئام الموريتاني وفي السياق ذاته أنوي استدعاء ممثلين عن رابطة الشباب الموريتاني لتعيينهم رؤساء دواوين وزارية علما أن البعض منهم قد تعرضوا لتحويلات تأديبية لا تزال مفروضة عليهم ... ثم يواصل لقد استقبل اقتراحي بأسوأ مما أتصور وكنت أنا موضع انتقادات لأنني كنت من نزل من باريس ولا يفقه شيئا عن مشاكل البلد الذي تغير خلال السنوات العشر التي قضيتها في فرنسا، إن من يريد نقل الأفكار السياسية الفرنسية إلى موريتانيا فإن موريتانيا ليست فرنسا وأخيرا كنت من يريد إحياء حزب التفاهم المضاد الوطني لأنه موال للمغرب..."[39]

ومن خلال هذا الخطاب تتضح نزعة الرئيس المختار الوحدوية التي ستترجم فيما بعد إلى أفعال واقعية بغض النظر عن من يقف وراءها فرنسيا كان يسعى لرص الصفوف حتى يحكم السيطرة ويكرس النفوذ، أو شعورا وطنيا لدى الرئيس المختار وهاجسا جمعويا وحدويا وحبا لأبناء وطنه وسعيا منه للم شملهم وجمعهم من أجل مستقبلهم كما يروج في خطاباته.

وإذا كانت الإجابة هي الإجابة الأخيرة فلماذا لم تقف فرنسا في وجه المختار وطموحه؟ أم أن الأخير استطاع التحايل عليها وإقناعها بنوايا خفية جعلتها تسايره في مشروعه ثم أخلفها الميثاق فيما بعد؟

لقد دعم المختار خطابه هذا بخطابات أخرى تعبر عن نهجه الوحدوي في مناسبات عديدة ولعل من أشهرها عبارته الشهيرة في أطار "لنصنع جميعا الوطن الموريتاني" وأصبحت هذه الكلمة الرصيد الوطني الذي يذكر على الدوام.

هذا وقد ساعد قانون الإطار المختار على تطبيق خطاباته بشكل ملموس وذلك من خلال إتاحته لبعض الحريات لاسيما تلك المتعلقة بفك ارتباط البلاد بمدينة سينلوي السنغالية وإنشاء مدينة نواكشوط كعاصمة مستقبلية للبلاد.

ورغم الصعاب التي واجهت هذه الخطوة إلا أن النائب المختار بن داداه أصر على تنفيذ مشروع العاصمة الجديدة متخطيا بذلك كل الصعاب، وكمحطة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها وهي إحدى مخرجات قانون الإطار تم في يوم 21 يوليو 1957 انتخاب أول مجلس حكومي لموريتانيا، يضم وزيران فرنسيان طبقا للقانون الإطاري وهي كالآتي:

المختار بن داداه                        نائب للرئيس وزير للتربية

احمد سالم بن الهيبه             وزيرا للتجارة والمعادن

موريس كومباليه                        وزيرا للمالية

سيد احمد لحبيب بن الحسن     وزيرا للوظيفة

حاب نجوم                              وزيرا للأشغال العمومية

محمد المختار ولد اباه           وزيرا للصحة وشؤون السكان

جان ساليت                             وزيرا للاقتصاد والمشاريع

وقد كمل المجلس الأول للحكومة بتعيين وزيرين جديدين هما: ممدو صبولي با وحمود بن احمدو، وفي خطابه بمناسبة التنصيب يوم 20 مايو أمام الجمعية المحلية يقول:"أعلنت نداء يلخص برنامجنا لنعمل معا للوطن".

ولخص أولوياته في النقاط التالية:

توطيد الوحدة الوطنية وذلك من أجل التصدي للتحديات الكثيرة.

تحويل عاصمتنا إلى أرضنا.

استغلال معادننا في أسرع وقت.[40]

وبما أن الوحدة الوطنية كانت على رأس أولوياته فقد دعا الرئيس المختار جميع التنظيمات السياسية أن تضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار وأن تتجاوز الخلافات الثانوية لبلوغ الهدف المنشود وهو استقلال البلاد ووحدتها.

وبالفعل قد نجحت مساعيه هذه وتألفت لجنة لدراسة الوضع، أصدرت بلاغا في 10 يناير 1958 إلى كل القوى السياسية قالت فيه: إن لجنة الائتلاف التي وكلها الاتحاد الموريتاني والوفاق الموريتاني على يقين أن اتحاد جميع ما في البلاد من جهود فعالة أصبح ضرورة لا غنى عنها لتشييد موريتانيا الجديدة وذلك لكثرة الصعوبات التي تواجهها البلاد مما يقتضي تدابير ناجحة عن مسؤولية مشتركة تقرر ما يلي:

 

أولا: ائتلاف حزبي الاتحاد الموريتاني والوفاق.

ثانيا: حضور مؤتمر تأسيسي ينعقد في مدينة ألاك[41].

فهل سيشكل هذا المؤتمر الوصفة الناجعة لانتشال البلاد من الفوضى السياسية والتشرذم العرقي أم أنه سيزيد الوضع سوء؟ وما هي أبرز الأحداث التي جرت أثناء هذا المؤتمر ولماذا تم اختيار هذه المدينة دون سواها وماذا عن القوى المحركة له هل هي وطنية محلية صرفة أم أن له أيادي تدفعه في ظلام دامس؟

 

 

 

الفصل الثاني: مؤتمر ألاك[42] النشأة والمسار

عوامل اختيار مدينة ألاك[43]:

العامل الجغرافي:

لقد تعدد العوامل التي كانت وراء اختيار مدينة ألاك لاستضافة هذا الحدث المفصلي في تاريخنا الوطني ولعل من أبرزها العامل الجغرافي: حيث أن هذه المدينة تقع وسط البلاد وترتبط بشبكة من الطرق مع أغلب الداخل الموريتاني من جنوبه وشرقه بما في ذلك عواصم الحوضين، لعصابة، تكانت، كوركل، كيديماغا.

عوامل اجتماعية وذاتية:

فضلا عن هذا الموقع الجغرافي المتميز الذي خول المدينة مكانا وسطا بين مختلف جهات البلد فإن من بين عوامل اختيارها كون وجهاء المدينة لم يكن لهم ميل إلى مختلف الدعوات الانفصالية التي كانت رائجة في تلك الفترة، بمعنى أنه لم يكن هناك نزوع إلى القطب الجنوبي الداعي إلى الارتماء في أحضان الفضاء الإفريقي وهو نفس الموقف الذي تم تبنيه من دعاة الشمال، إضافة إلى هذه العوامل الموضوعية هناك عامل ذاتي تمثل في رغبة الأستاذ معروف[44] أن تكون ألاك مقر انعقاده حيث بادر إلى قبول طلب الاستضافة الموجه إليه ومجموعة من أعيان البلد من قبل المختار ريثما يستشير بطون قبيلته التي جمعها في اليوم الموالي وعرض عليها الأمر بينما لم تتردد هي بدورها في قبول التحدي[45]، حسب الروايات المحلية فإنهم قالوا له: إذا كان العدد أقل من ألف زائر فلا حاجة لاجتماع الرجال لأن النساء تكفي لاستضافته، وإذا كان العدد أكثر فأخبرنا وسنعد له العدة.

وبعدها رجع معروف ولد الشيخ عبد الله إلى المختار وأخبره ما كان من أمر قبيلته وعن إبداء استعدادها التام للأمر وحسب معروف فإن المختار هو الآخر كان على ثقة تامة بقدرتهم على التصدي للأمر رغم جسامته.

هذه إذن هي أهم العوامل المتوفرة لحد الساعة حول اختيار هذه المدينة لاستضافة هذا الجمع الغفيرة من الناس وربما تكون هناك عوامل أخرى لم أتمكن من العثور عليها نظرا لشح الكتابات في الموضوع.

 

 

مسار المؤتمر:

التحضير وطبيعة الوفود:

لقد أوكلت مهام تحضير المؤتمر كما سبق ذكره إلى قبيلة إجيجبه[46] التي لم تألو جهدا في التحضير والاستعداد على الرغم من أن عدد الوافدين كان يفوق بكثير أقصى التوقعات التي كانت مطروحة-فولاية اترارزة وحدها حسب السيد يحيى ولد عبدي وصل منها ألفي عضو بدلا من ثلاثمائة كانت مقدرة لها.[47]

ومع ذلك فقد ضربت هذه القبيلة أرقى أصناف الكرم والتعاون[48] من أجل إنجاح الاستضافة وإخراج المؤتمر على الوجه اللائق.

لقد بنو مخيما[49] بأكمله للمناسبة العظيمة في صفين من الخيام السوداء[50] شمال المدينة وخلف التل الذي توجد عليه المباني الإدارية.

وقد تم تنظيم دقيق يرتكز على توزيع بطون القبيلة إذ يجب إيواء ألف مشارك لمدة عدة أيام إضافة إلى السكان المحليين القادمين من شمامه وغيرها والذين يتجاوز عددهم عدد الضيوف، وقد أقامت القبيلة بمناسبة مجيء الضيوف كرنفالا احتفاليا كبيرا يتخلله الرقص والغناء والشعر طيلة أيام المؤتمر في الخيام، أما المسؤولين السياسيين فكان يتم استقبالهم في منزل معروف حيث كانت تعقد اللجان والسكرتيريا.

أما عن طبيعة الوفود المشاركة فقد كانت تمثل جميع شرائح المجتمع وإثنياته وطيفه السياسي[51]، حيث حضر أمير آدرار، وأمير تكانت، والأمير الجديد لاترارزة محمد لحبيب ولد أحمد سالم، ومجموعة مشظوف في الحوض، ومندوبون عن الركيبات بقيادة قائدهم خطري ولد سعيد اجماني الذي قدم من اسمارة وكان محاطا بشيوخ الركيبات الآخرين كبوبيه ولد آفريظ رئيس اركيبات أهل بيلاو والتقي ولد أيده رئيس اركيبات أولاد القاضي، وافيل ولد بوزيد رئيس بطن من الركيبات، كما كانت كل الطرق الدينية ممثلة وهو شيء لم يحدث من قبل حيث حضر كل من:

إبراهيم ولد الشيخ سيديا ممثلا عن عبد الله بن الشيخ سيديا باسم أولاد أبيري في اترارزة ومقدم الطريقة القادرية البكائية، إلى جانب ممثلين عن الطريقة التيجانية من أبتاع الشيخ إبراهيم انياس يحيطون بقائدهم الروحي محمد الأمين ولد سيدينا، ثم حضر محمد ماء العينين ولد الشيخ الطالب أخيار ولد الشيخ ماء العينين القائد الديني الذي ينتمي إلى الطريقة الفاضلية ممثلا عن آل الشيخ سعد بوه.

وحضر كذلك القادة الروحيين للقظف بتكانت إضافة إلى قائد روحي قادري آخر وهو محمد عبد الله ولد آده.[52]

لقد جاء شيوخ تقليديون من أماكن بعيدة ليقدموا تحيات قبائلهم مثل هيبتنا ولد محمد غلام، ورئيس أكصار قلعة كورو (ازويرات)[53] وبزيد ولد السالك عن قبيلة إديقب، وحضر من الزعماء التقليدين البركنيين لبات ولد احمياد، اهميمد ولد بوبكر، والشيخ أحمد ولد المعالي، وسيدي ولد اوداع، وعبد الله بن كبد، وفال بن عبدي.[54]

كما حضرت الوفود المشاركة عن مكونات المجتمع الزنجي من بولاريين وسننكويين وولفيين ممثلين بكتلة لبراكنة الديمقراطية أحزاب زنوج النهر التي كان ولاءها جليا للقادة السنغاليين، ومن هؤلاء با عبدول عزيز المستشار الإقليمي لكيهيدي، وانجوار صار مستشار سابق في الاتحاد الفرنسي، والشيخ سعد بوه كان وهو مسير المجلس الأعلى، وكان علي بوكار، وصل موسى طبيب إفريقي، وبا اترينو مدعوين وأعضاء في: ح. ت. إ، وحضر كذلك أعيان من زنوج البراكنه: ممدو كرمل، والحاج كيديلي، ومودي صمب، ومحمد إدريس، وسعيدو كولي.[55]

وأخيرا جاءت أسر المهاجرين المشهورين الذين غادروا البلاد صوب المغرب إلى ألاك مؤكدين بحضورهم على المعنى الاستثنائي لهذا التجمع:

(أناس من قبيلة إدوعلي من تكانت أقرباء لحرمة بن بابانا النائب السابق إلى جانب أسرة محمد فال ولد عمير أمير اترارزة السابق، وأسرة الدي ولد سيد بابا العضو السابق في مجلس الحكومة الذين جردا من حقوقهما المدنية ومن وظائفهما مؤخرا على خلفية ذهابهما إلى المغرب).[56]

إن حضور أسر هذه الشخصيات لدليل من بين أمور أخرى على الرغبة باللحمة التي يحتاجها المجتمع الموريتاني من أجل الانصهار الضروري.

إذن بعد اجتماع كافة هذه الحشود بدأت الفعاليات الرسمية للمؤتمر بالخطاب الافتتاحي للرئيس المختار بن داداه ولذي ارتأينا أن ندرجه كاملا في البحث نظرا لتلخيصه لبرنامج عمل المؤتمر حيث أنه لم تكن هناك مسطرة عمل محددة له، كما أنه يلخص كذلك الوضعية السياسية للبلاد آنذاك وكان نصه كالآتي:[57]

 

 

نص خطاب الأستاذ المختار بن داداه في مؤتمر ألاك[58]:

بمناسبة افتتاح مؤتمر ألاك 2 مايو 1958

إخوتي الأعزاء:

اسمحوا لي أولا وقبل كل شيء أن أرحب بالجميع في ألاك حيث يفتتح اليوم المؤتمر الذي أعلن عنه منذ عدة أشهر والذي تأخر حتى بداية شهر مايو حيث أن ارتفاع درجات الحرارة غير مناسبة للتنقلات وللاجتماعات وكان هذا التأخر نتيجة للجدول السياسي المشحون لمجلس الحكومة وللبرلمان الإقليمي ثم بعد ذلك لفترة رمضان، أحرص إذا على أن أشكركم بصورة خاصة على تلبية النداء وعلى مجيئكم بكثرة مما يرمز إلى التمسك القوي لكافة سكان هذا البلد مهما كانت مشاربهم الإثنية والاجتماعية والسياسية بالوطن الموريتاني الناشئ.

أعضاء الحكومة والمستشارين الإقليميين والقادة التقليديين والدنيين والموظفين والمنمين والتجار وممثلي النخبة الشبابية المثقفة ها نحن مجتمعون جميعنا اليوم من أجل نقاش مثلنا ولكي نقف صفا واحدا أمام الخطر الذي يهدد الإقليم ولنبني معا الوحدة المقدسة لمواطني موريتانيا الأحرار.

لا يسعني إلا أن أذكر بأن توحيد كافة الطاقات الموريتانية كان الهاجس الأول لمجلس حكومة الإقليم وعلى الرغم من أن انتخابات 31 مارس 1957 قد أدت إلى إقصاء أحد الحزبين الموجودين من الجمعية الإقليمية فإنني قد ارتأيت أنه من الضروري ضمان تمثيل المعارضة السابقة في مجلس الحكومة ولو أن بعض الأخطاء الشخصية التي تعرفونها قد حدت هذا التمثيل من ثلاثة إلى واحد وما زلت على يقين من أن وحدة كافة المواطنين الموريتانيين ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

هذا ما فهمه تماما إخوتنا في التفاهم[59] الذين تتواجد هنا اليوم بعثاتهم العديدة والممثلة إلى جنب مثيلاتها من الاتحاد التقدمي الموريتاني وتماشيا مع تمنيات الحكومة واستجابة لرغبة البلد ككل فإنه قد أنشأت لجنة لدمج الاتحاد التقدمي الموريتاني والتفاهم وهي مكلفة بتحضير المؤتمر الذي يفتتح اليوم.

وقد أطلق في نفس الوقت نداءات للشباب من أجل الحضور ليكمل تجربة الأجيال الأسن بحيويته ولله الحمد.

وأخيرا وخارج الحدود الطبيعية لموريتانيا فإنني وجهت من مدينة أطار في فاتح شهر يوليو الماضي نداء إلى كافة الإخوة البيظان في الخارج وكما تعلمون فإن هذا النداء لقي آذان صاغية وذلك لأن 4000 من اركيبات قد جاؤوا حديثا ليعلنوا في قلعة كورو (ازويرات حاليا) وقلعة اترينكي (بير أم كرين حاليا) وقوفهم اللامشروط خلف الحكومة الموريتانية.

إن اجتماعنا اليوم يشكل النتيجة المنطقية للسياسة التي تقوم بها الحكومة منذ حوالي سنة بالتنسيق التام مع الجمعية الإقليمية والتي تترجم التطلعات الشعبية غير أنه إضافة إلى كل الاعتبارات السابقة والتي كانت وراء استدعاء هذا المؤتمر برز مؤخرا سبب آخر أهم بكثير من كل ذلك.

على إثر المطالب المغربية على أراضينا فإن الوحدة أصبحت إذا مسألة حياة أو موت بالنسبة لموريتانيا وعليه وأمام أطماع جارتنا ووعيا منا بالخطر الذي يهددنا جميعا فإنه علينا اليوم اتخاذ قراراتنا.

سأذكر وبصورة مقتضبة بالتطور الحديث لموقف المغرب اتجاه موريتانيا –على إثر أحداث أطار بداية السنة المنصرمة فإن وزير خارجية الحكومة الشريفية قد أعلن بمناسبة مروره بدكار أن هذه الأحداث كانت من فعل "عصابات مراقبة" والتي تتبرأ منها حكومته تماما- غير أن الصحافة والإذاعة المغربيتين كانتا تكثفان أكثر فأكثر من الدعاية المطالبة.

وأخيرا كانت المزاعم المغربية على إقليمنا قد تجسدت رسميا أولا في الرسالة التي توجهت بها الحكومة الشريفة إلى البنك الدولي للبناء والتنمية بخصوص القرض الذي طلبته فرنسا من أجل استغلال مناجم الحديد في قلعة كورو (ازويرات حاليا) وثانيا في الخطاب الذي ألقاه ملك المغرب في 28 من شهر مارس.

وأنتم تعلمون الرد الذي تم عليه في 31 من شهر مارس الماضي من قبل مجلس الحكومة الموريتانية والذي صادق عليه البرلمان الإقليمي والذي حظي بدعم من المجلس الأعلى لإفريقية الغربية الفرنسية ومن حكومة الجمهورية الفرنسية.

ولتدعيم مزاعمهم فإن المغاربة يذكرون مجموعة تاريخية ودينية وثقافية تجمع البلدين وهذا ما لا يمكن لأحد أن ينكر حقيقة هذه المجموعة ولكن وجودها لا يبرر في شيء ضم موريتانيا إلى المغرب فبلادنا لم تخضع قط لجارتنا الشمالية وعلى العكس فإن التاريخ يبرهن على أن موريتانيا هي من احتل المغرب وأن المرابطين الذين انطلقوا من مناطقنا هم من أسسوا مراكش وبسطوا سيطرتهم على كافة الأراضي المغربية وذهبوا حتى جبال البيريني (على الحدود الفرنسية الاسبانية).

إن مزاعم المغرب الحالية في السيطرة على موريتانيا هي من باب الهزلية المضحكة مثلها في ذلك مثل ما إذا طالبت فرنسا اليوم بضم بريطانيا مبررة ذلك أنه في زمن "جان دارك" باريس وجزء كبير من فرنسا كان تحت سيطرة الإنجليز.

إن المبرر الديني لم يعد واردا –فالإسلام دين عالمي موجه إلى البشرية جمعا يمارسه العديد من الدول التي ما زالت عن بعضها البعض- لماذا إذا محاولة ضمنا باسم الإسلام بينما نعرف جميعا كيف أن الإسلام الذي نمارس قد حافظ على نقائه الأصيل؟ وأخيرا باسم أي تفوق ثقافي نريد إلحاق شعرائنا ومؤرخينا وقضاتنا الذين لا يقلون شأنا عن زملائهم المغاربة؟

إن هذه المبررات التاريخية والثقافية والدينية تخفي الرغبة في التغطية على المشاكل الداخلية التي تعيشها دولة المغرب الفتية على المستوى السياسي والمالي والاقتصادي عبر توسع يشحذ النعرات القومية الضيقة إن لم نقل العنصرية التي لا يمكن لموريتانيا تبنيها لأنها تمكنت من تحقيق الوحدة التامة مكونتي السكان الإثنيتين المختلفتين.

بالتأكيد إن أغلبية سكان هذا البلد تعترف بأصلها العربي البربري وهي فخورة به ولكنها حريصة كل الحرص على المحافظة على أصالتها المكتسبة عبر القرون وعلى شخصيتها السياسية والمكتسبة حديثا.

وهكذا وبعد التأكيد على استقلالنا عن المغرب فإنني أجدد النداء الذي وجهته لجيراننا المغاربة عدة مرارات وخاصة في أطار في فاتح شهر يوليو الماضي لأطمئنهم على رغبتنا الصادقة في إقامة علاقات حسن الجوار معهم ومع غيرهم من الشعوب المجاورة والتي كانت دائما بننا وبينهم "وفي المقابل طلبت منهم وأطلب منهم دائما: احترام خصوصيتنا ووحدة حدودنا كما أنا نحترمها لهم".

إذا كانت مزاعم المغرب لا تقوم على أي أساس مقبول فإن موريتانيا وعلى العكس من ذلك لها مبررات قوية للبقاء داخل المجموعة الفرنسية الإفريقية.

أسباب مادية أولا لأن الفقر وللأسف وفي الظروف الحالية وعلى الأقل خلال عدة سنوات قادمة هو السمة البارزة لبلدنا، وإن حكومتكم ومستشاريكم الإقليميين يعون أكثر من غيرهم الوضعية المالية للإقليم والمساعدة التي يتلقاها من الاتحاد ومن الجمهورية ولنأخذ مثلا حديثا حيث أن مصاريف ميزانية 1958 لم تتم تغطيتها إلا بنسبة 15% عبر المداخيل المموريتانية الخاصة والباقي من مصادرنا قدمة الاتحاد وفرنسا أما بالنسبة للتجهيزات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الإدارية للإقليم فقد كانت ممولة بصورة شبه كاملة من قبل فرنسا على شكل قروض من الصندوق الدولي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أو بدعم من ميزانية الدولة خاصة فيما يتعلق يتشييد عاصمتنا المستقبلية.

وفي هذا المضمار فإن المغرب يعيش وضعية مشابهة لوضعيتنا مع بعض الفوارق إذ أنها دولة نامية وتجد نفسها مجبرة على اللجوء إلى المساعدة الخارجية لموازنة ميزانيتها ومحاولة محاربة التراجع الصناعي والتجاري الكبير الذي يضرب اقتصادها، وفي هذه الظروف فإنها عاجزة عن مساعدة موريتانيا كما يفعله الاتحاد وفرنسا ولكنهم يرون فقط أن هذا الاحتلال سيضمن لهم في المستقبل ربحا خاصا عبر الاستفادة المتوقعة من استغلال ثرواتنا المعدنية.

إن الأسباب السياسية لانضمامنا للمجموعة الفرنسية لا تقل أهمية إذ بعد التوحيد الإداري لموريتانيا فإن فرنسا مكنتها من إنجاز وحدتها السياسية 1946 عبر التمثيل الديمقراطي للسكان في الجمعيات الإقليمية التي انتخبت آخرها بالتصويت العلني، وجاء قانون الإطار أخيرا ليعترف بحقيقة الشخصية السياسية الموريتانية ويعطي للحكومة سلطات مهمة في مجال الإدارة الداخلية.

هل في الوقت الذي نصبو فيه إلى الحصول على الاستقلال الداخلي التام نضحي به فقط للاستفادة من امبريالية ولسب وحيد هو أنه من أصل عربي بربري؟

هل يجب علينا دون إمكانية الاستفادة من التيار التحرري والسلمي الكبير الذي يحتاج إفريقيا أن نئد الأمة الموريتانية الوليدة لنصبح في المؤخرة البعيدة لطابور مملكة كانت بالأمس القريب إقطاعية والتي لم تكتمل بعد وحدتها السياسية والتي تعجز مقدراتها الاقتصادية عن ضمان الاستغناء عن المساعدة الخارجية الضرورية بالنسبة لنا؟

هل يجب علينا أخيرا أن نتخلى عن الاستقلال الذي نطمح إليه مثلنا في ذلك كل الشعوب؟ بالتأكيد لا! سنحصل على هذا الاستقلال عندما نصبح قادرين على تحمل تبعاته إذ أن الاستقلال لم يعد في القرن العشرين سوى خدمة عندما لم يكن يدعمه اقتصاد عصري ومتنوع والذي يوجد فقط في التجمعات الكبيرة.

في الحقيقة فإن الخيار واضح ولا يقبل التردد ولا الخلاف فالحكومة الموريتانية قالت لا للمغرب وقد صادقت عليها بالإجماع الجمعية الإقليمية كما أنها قد عابت وعاقبت تصرفات بعض الضالين[60] الذين تخلوا عن قضية موريتانيا ولمواجهة الخطر الخارجي فإن الحكومة تطلب منكم توحيد كافة المواطنين الموريتانيين حول برنامج وفي ظروف سأعرض عليكم فيما يلي نقاطه الرئيسية تاركا لنقاشكم تحديد التفاصيل.

يبدو لي أن برنامج العمل يجب أن يقوم على النقاط الأربعة التالية:

الحفاظ على موريتانيا داخل المجموعة الفرنسية الإفريقية.

الدفاع عن الحوزة الترابية.

تحديد موقف موريتانيا من منظمة الدولة المحاذية للنهر ومن الاتحاد الفدرالي.

تدعيم الشخصية الموريتانية على المستوى السياسي والإداري والثقافي والاقتصادي.[61]

لقد عرضت قبل قليل الأسباب العميقة والخاصة بموريتانيا التي تجعل هذا الإقليمي يرغب في البقاء داخل المجموعة الفرنسية الإفريقية لأنها تمكن من تطوير أكبر لاقتصادنا مع تشجيع تنمية شخصيتنا السياسية وتعبيرا عن امتنان السكان هذا البلد للعمل الذي قامت به فرنسا منذ خمسين إضافة إلى الوعي الكامل بالدور الذي يمكن أن تلعبه موريتانيا في هذه المجموعة الفرنسية الإفريقية فبوضعيتها الجغرافية وبانتماء سكانها لمجموعتين إثنيتين مختلفتين مع أنهما متحدتين عبر علاقات قديمة فإن بلادنا تمتلك رغبة خاصة في لعب دور همزة الوصل بين إفريقيا البيضاء والشمالية وإفريقيا السوداء العربية، فبقاؤها في المجموعة الفرنسية الإفريقية يمكننا من لعب دور همزة الوصل ليس فقط بالنسبة للإفريقيين ولكن أيضا بينهما وبين فرنسا.

إن هذه الرغبة ناتجة طبعا عن ضرورة الدفاع عن حوزتنا الترابية ضد الأطماع التوسعية للجيران وعلى المستوى الدبلوماسي أولا فإننا نعرف كيف يمكننا التركيز على دعم حكومة الجمهورية التي وبعد معارضة شديدة من لدن الحكومة الشريفة قد أكدت حديثا وبصورة علنية دعم ومساندة الجمهورية لكافة السكان الموريتانين.

إننا نرى أيضا إشراك موريتانيا في المفاوضات الفرنسية المغربية وأن تمثل بصورة خاصة عندما ستجتمع اللجنة المشتركة لتحديد الحدود.

على المستوى العسكري فإن أحداثا حديثة تبرهن على أن الجيش الفرنسي يضمن حدودنا بمساعدة محاربينا وحرسنا اليقظين ويجب من الآن التفكير في تكوين أطر من الموريتانيين خاصة لضمان قيادة "الكوم" (كوميات) ولإنشاء نواة للجيش الموريتاني المستقبلي.

بما أن من موريتانيا من الجهة التي يأتي منها الخطر قد تم تأمينها فإنه عليها في الخطوة الموالية تحديد نوعية العلاقات التي ترغب في ربطها مع منظمة الدول المحاذية للنهر وموقفها من الاتحاد الفداري.

واعية كل الوعي بالآفاق الاقتصادية التي يمكن أن تفتحها لموريتانيا هذه المنطقة (م. د. م. ن) فإن موريتانيا قد أخذت إلى الآن موقف التحفظ من هذه الهيئة التي عينت فيها رغم مندوبين عنها ولا يمكنها تصور مشاركة أكثر وأطول ما لم تتوفر على هيئة تمكن من دخول الدول المجاورة من شمال إفريقيا كما هو الحال بالنسبة لإفريقيا المغربية الفرنسية، إضافة إلى ذلك لا يمكن لأي وحدة اقتصادية للمناطق الصحراوية أن تتشكل حقيقة ما لم يتم حل المشكل الجزائري وعليه علينا اليوم الانتظار مع تمنياتنا بوجود حل سلمي يمكن دول إفريقيا الشمالية من وجود طريقة للتعاون الأخوي مع فرنسا.

وفي الوقت الراهن يبدو لي مناسبا جدا لأوجه نداء علنيا إلى الحكومة الفرنسية من أجل وجود حل متفاوض عليه للمأساة الجزائرية تعيد السلام في الجزائر وتضع حدا لتقطع ضمائرنا بينما سيمكن دول المغرب من استعادة وسائل التعاون المثمر والمبني على الثقة مع فرنسا وهو أول خطوة نحو اتفاق مع أوروبا لقيام أورو-إفريقيا.

وفي ختام هذا العرض بقي لي أن أحدد موقف موريتانيا من المشكل الكبير الذي يهز فدرالية إفريقيا الغربية الفرنسية ألا وهو: الاتحاد الفدالي.

كل منا يعرف العلاقات التي تربطنا بإفريقيا الغربية الفرنسية التي تبدي دائما مساندتها السياسية والمالية والاقتصادية والتي قد ازدادت منذ التهديد الذي يخيم على حدودنا الشمالية.

إن اجتماع المجلس الأعلى للتأكيد مرتين منذ أقل من سنة لصالح موريتانيا يشهد على متانة علاقاتنا، غير أن إنشاء حكومة محتملة وبرلمان فداري في دكار يطرح مشكلة خاصة بالنسبة لموريتانيا التي إن كانت تريد لعب همزة الوصل الذي يؤهلها له موقعها الجغرافي وتقاليدها وازدواجيتها الإثنية فإنها لا يمكنها الاندماج تماما في أحد القطبين الذي يفترض بها أن تربط بينهما وإذا كان من غير المقبول أن تقبل باحتواء المجموعة المغربية لها فإنه من الصعب قبول ذوبانها في  المجموعة الإفريقية التي سيتم تغيير هيئتها السياسية في اتجاه المركزية، ومن جهة أخرى فإننا نرى في التوجه المركزي تعارضا مع مبادئ قانون الإطار وعلى الأقل سابقة لأوانها كما هو الحال بالنسبة للتنفيذيين المحليين الذين لم يوفر لهم الاستقلال الداخلي التام ولم يضعوا قواعد صلبة لسلطتهم ولم يؤدوا الشخصية الخاصة لكل من أقاليم إفريقيا الغربية الفرنسية.

إن موريتانيا تخشى إذا من أن إنشاءا سريعا لتنفيذ فدرالي وبرلمان في دكار ينتج عنه استبدال لامركزية إدارية أقيمت للتو بمركزية سياسية لا تأخذ في الحسبان خصوصيات الأقاليم.

إنني مقتنع أن القادة الأفارقة يعون الموقف الأول لموريتانيا وبالاتفاق معهم ومع حكومة الجمهورية ستحدد هيئة سياسية تمكن من الاستجابة لرغبة الإقليم وهذه إحدى المشاكل التي يجب أن تحظى بانتباه المؤتمر.

بما أننا حددنا الظرفية الخارجية التي توجد بها موريتانيا بقي لنا أن نحدد الوسائل الذاتية الضرورية للتأكيد على شخصيتنا الموريتانية وتدعيمها.

وعلى المستوى السياسي فإن همنا الأول والذي تشاركنا فيه معظم الأقاليم الإفريقية هو الحصول على استقلال داخلي تام وحقيقي طبقا للمبادئ المحددة وللحلول المقترحة من قبل اجتماع الرؤساء ونواب الرؤساء الأفارقة الذي تم حديثا في باريس بمبادرة من الوزير الفرنسي لما وراء البحار.

لن أكون متفائلا جدا عندما أكد أن هذه المرحلة لن تتأخر كثيرا إذ أن الرأي العام الفرنسي يعي فعلا ضرورة ذلك وسيتم هذا الاستقلال الداخلي عندما يصبح نائب الرئيس الحالي رئيسا أو رئيس وزراء لمجلس حكومة الإقليم ورئيس الإقليم سيصبح مفوضا للسلطة المركزية وعندها من جهة أخرى تخضع المسؤولية السياسية للحكومات الإقليمية أمام الجمعيات التي انتخبتها إضافة إلى أنه ستقع على رئيس مجلس الحكومة مسؤولية الحفاظ على الأمن العام داخل الإقليم، هذا هو موضوع الاقتراحات الحديثة التي قدمت لمكتب الجمعية في الاتحاد الفرنسي والتي تحظى بمصادفة حكومتكم.

وعلى المستوى الإداري فإن الشخصية الموريتانية يجب أن تتم عبر التركيز على سياسة إفريقية الأطر التي بدأتها الحكومة الموريتانية الحالية حيث قامت بتعيين ثمان مساعدين للدوائر ورئيس مركز عبر إنشاء مجالس التجمعات الريفية وأخيرا عبر التشييد السريع لعاصمتنا انواكشوط التي تم الحصول على قرارها المبدئي من لدن الحكومة الفرنسية في شهر يوليو الماضي وقد اكتمل بالحصول على قرض الانطلاق الذي سيمكننا استخدامه من افتتاح دورة الميزانية لجمعيتنا الإقليمية في انواكشوط في شهر ديسمبر القادم.

وعلى المستوى الثقافي فإن هاجسنا الرئيسي سيكون خلق اندماج منسق بين ثقافتنا التقليدية المشهورة جدا والتعليم الحديث الضروري للتنمية السياسية والاقتصادية للإقليم.

منذ إنشائها وحكومتكم تقوم بما في وسعها لتنمية تعليم اللغة العربية في أرض البيظان ومنطقة الضفة على حد سواء وقد خصص مدرس للغة العربية أو أكثر لكل مؤسسة تعليمية وفي نفس الوقت ظهرت أهمية إعطاء المعهد الإسلامي لأبي تلميت إشعاعا جديدا ولهذا الغرض اختار مجلس الحكومة ستة من الشباب الموريتانيين للقيام بتدريب في لبنان والعودة لتقديم تعليم عصري وموسع لطلاب المعهد ومع أن ذهابهم قد تم تأجيله نتيجة لقرب اختتام السنة الدراسية وللوضعية المضطربة التي يعيشها الشرق الأوسط وسينفذ هذا المشروع عندما تكون الظروف مواتية.

وأخيرا فإن الشخصية الموريتانية لا يمكن أن تتحقق تماما ما دامت تنقصنا الوسائل الضرورية لتحسين الوضعية المالية، فبلدنا ما زال بحاجة إلى دعم فرنسا والمنظمات المالية لتنمية اقتصاده التقليدي القائم على التنمية الحيوانية وعلى الزراعة وفي نفس الوقت تحويل هيكلته الاقتصادية عبر استغلال ثرواته المعدنية، وهذا هو أمل بلادنا الكبير وهو سبب الأطماع الحالية، فالحكومة لن تألو أي جهد من أجل تحقيق المشاريع المذكورة والتي تقدمت بها "ميفرما" في وقت وجيز، مع ترك حق التعويضات المنتظرة من الاستثمارات للشركة والسهر على أن يستفيد مجموع الإقليم من استغلال هذه الثروات التي تشكل حاليا أهم تراثنا الوطني.

هذه إخوتي الأعزاء المهام الأساسية التي يجب علينا القيام بها وإنجازها بصورة جيدة لكي يعيش ويزدهر الوطن الموريتاني.

إنني على يقين من أنكم فهمتم كلكم المشاكل التي يتطلب تحقيقها وحدة كافة الطاقات وتكاتف جهود كافة مواطني هذا البلد.

إن سبب وجودكم اليوم مجتمعين هنا هو من اجل خلق وبناء هذا الإجماع الوطني.

لكي يتكون هذا القطب الموريتاني فإنه من الأهمية بمكان أن تنصهر كل مكونات هذا الوطن في وحدة جديدة تجمعها كلها هي موريتانيا، إن الوقت خطير جدا على أن توقفه التجاذبات القبلية وعلى التمييز الاجتماعي والعنصري وعلى الخلافات الحزبية على أن تهدد مستقبل البلد.

هذا ما جعلني أدعو جادا إلى تشكيل حزب جامع لكل الموريتانيين الذي يعون انتماءهم لهذه المكونة الجديدة في شكلها والتي تتجذر في التاريخ والتقاليد ونمط العيش والتفكير التي تميزنا منذ القدم.

إنني أدعو كافة المواطنين الأحرار مهما كانت مجموعتهم السياسية أو الاجتماعية أو العرقية أو الاقتصادية إلى هذه الوحدة المقدسة التي يمثلونها وفي نفس الوقت –وإضافة إلى الأجيال التي بنت موريتانيا الحالية- فإنني أدعو الشباب خاصة والذي يمثل العمود الفقري لموريتانيا الجديدة، إن الشباب في كل دول العالم يوظف حماسه وطاقته لتحقيق مبادئه السياسية العظمى ومن الأولوية بمكان أن يقتفي أثرنا ويسبقنا على الطريق التي رسمناه، وإذا كان بعض قادتهم قد اعلنوا حديثا أن جمعية الشباب الموريتاني غير سياسية فإنهم خصصوا نشاطاتهم لاتخاذ مواقف سياسة عنيفة وسلبية تسببت في عقوبات مبررة والحكومة كانت وما تزال ترفض أن تخلط بن التطرف وكافة الشباب الذي تدعوه علنا إلى التعاون الفعال والبناء.

إخوتي الأعزاء قبل أن تفتح نقاشاتكم اسمحوا لي مرة أخرى أن أدعو إلى وحدة صلبة بين كافة المواطنين لكي تعيش وتزدهر موريتانيا الجديدة.[62]

إذن بعد هذا الخطاب الذي يلخص أهم الأمور المطروحة للنقاش، وبعد تبادل خطط الترحيب والتقارير المذهبية تم تقديم بيانات عن طريقة العمل وعقد جلسات المؤتمر تلك الجلسات التي لم نجد صورة تفصيلية حولها نظرا لشح مصادر الموضوع من ناحية ونسيان من قابلناهم لمجرياتها من ناحية أخرى، لكنها على العموم كانت حسب شاهد العيان السيد يحيى ولد عبدي عبارة عن جلسات علنية تطرح فيها سلسلة من الأسئلة توزع على الوفود ويعد كل وفد أجوبة لها في بيان يحظى فيه كل سؤال بجواب بلا أو نعم وقد كان يعطى أجل 24 ساعة لإيصال الردود إلى المنظمين وتأخذ الصياغة عددا من الساعات ثم في اليوم الأخير عقدت جلسة ختامية للتقرير النهائي الذي لخصت فيه أجوبة المؤتمرين بتجمع عام للموافقة عليه دون أن يكون هناك نقاش.[63]

بينما كان يرى الرئيس المختار ولد داداه خلاف ذلك حيث يصف في مذكراته ذلك النقاش بالنقاش الجاد والديمقراطي.[64]

نتائج المؤتمر:

أخيرا تمكن المؤتمر من اختتام أعماله بصورة مرضية وأصدر قرارات تمت مناقشتها باستفاضة وتم إقرارها من قبل أغلب المؤتمرين وأفرزت تلك القرارات جملة من النتائج يمكن تقسيمها إلى نتائج سياسية، وثقافية، واجتماعية.

النتائج السياسية:

إعلان دمج حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني وحزب الوفاق وتشكيل حزب جديد هو التجمع الموريتاني.

التلميح لأول مرة إلى الدعوة إلى الاستقلال الوطني رغم الإبقاء على الاستقلال الداخلي.

الموقف الصريح الرافض لانضمام موريتانيا للمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية والدعوة إلى تحرير الجزائر.

الرفض المطلق للانضمام لأي من مشاريع الاستقطاب عربية كانت أو إفريقية والدفاع المستميت عن الحوزة الترابية لبلادنا ضد كل التهديدات مهما كان مصدرها.

الإبقاء على موريتانيا جزء من مجموعة غربي إفريقيا الناطقة باللغة الفرنسية مع الإبقاء على الاستقلال الداخلي التام والرغبة في نيل الاستقلال الوطني.[65]

ربط علاقات حسنة مع حزب التجمع الإفريقي والتجمع الديمقراطي الإفريقي بغية تحقيق عمل متكامل مع هاتين الفئتين المتنازعتين على أن ألا تتجاوز موريتانيا أيا منهما دون الأخرى.

التحفظ تجاه إنشاء حكومة عليا وبرلمان أعلى في داكار.

بروز محورية المختار ولد داداه على المستوى الحزبي والحكومي وتراجع نفوذ سيد المختار ولد يحيى انجاي.[66]

النتائج الاجتماعية:

توحيد الضرائب ووضعها على الكل دون تمييز بين المواطنين سودا كانوا أو بيضا، أغنياء أو فقراء.

اقتراح تكوينا مهنيا معمقا وشاملا.

تعميم الخدمة العسكرية على جميع المواطنين القادرين دون أي تمييز أيضا.

النتائج الثقافية:

العمل على تحسين نوعية تعليم اللغة العربية وتعميمه والوصول به إلى مستوى التعليم الفرنسي مع تشجيع وتطوير تعليم البنات.

وقد اختم مؤتمر ألاك أعماله بانتخاب لجنة تنفيذية مؤقتة، وفي 31 من شهر مايو انتخبت هذه اللجنة مكتبها وذلك على النحو التالي:

المدير السياسي:

سيد المختار ولد يحيى انجاي

الأمين العام:

المختار بن داداه

المدير الإداري:

دمبلي تيكورا

مساعدا المدير الإداري:

كي سوماري- الداه بن سيدي هيبة

أمين الدعاية:

محمد عبد الله بن الحسن

نائبا أمين الدعاية:

كن يحيى- أحمد بن اعمر

أمين المال:

محمد المختار بن الشيخ عبد الله الملقب (معروف)

نائبا أمين المال:

باه مامادو صمبولي- حمود بن أحمدو

أمينا الإعلام:

يوسف كويتا- محمد بن البناني.[67]

 

الفصل الثالث: المؤتمر ودوره في تكريس الوحدة

 

معوقات الوحدة الوطنية:

قبل الحديث عن المؤتمر والدور المثمر الذي لعبه في إرساء دعائم الوحدة الوطنية الموريتانية لابد أن نعرج على المعوقات التي ظلت تقف حجرة كأدى في سبيل وحدة المواطنين الموريتانيين، لأنه من خلال معرفة هذه المعوقات تتضح لنا أكثر فأكثر الفكرة التي أقيم المؤتمر من أجلها، وتنقسم هذه المعوقات إلى معوقات داخلية ومعوقات خارجية:

المعوقات الداخلية (التنوع الإثني) [68]:

عرفت البشرية في تاريخها المبكر ظاهرة التعدد العرقي باعتباره ضرورة اجتماعية، يستوجبها التجمع البشري من أجل التصدي للبيئة ومخاطر الطبيعة، ولا يكاد التاريخ يسجل اجتماعا بشريا سلك التحضر واتخذ العمران في حياته خلا من ظاهرة التنوع العرقي.

ولقد أحصى أرنولد تموينبي Arnold Toynbee ستة عشر حضارة كبرى اندثر معظمها نتيجة فشلها في بلورة مفهوم الوحدة والتنوع في واقعها المعيش وبقيت بعض الحضارات من بينها الحضارة الإسلامية.

ولطالما تغنت الديمقراطيات المعاصرة بالتعدد العرقي واعتبرته مصدرا من مصادر منعتها الحضارية وسببا وجيها في ثرائها الثقافي ونموها الديمقراطي.

غير أن الحقيقة التاريخية أيضا تؤكد أن ذلك الوعي لم يتسن لتلك الديمقراطيات إلا بعد نزاعات متواصلة عانت منها طويلا وذاقت في ظلها ويلات التشتت والتمزق، وانتهت بعد معاناة مريرة قبل أن تصل إلى ذلك المستوى من الوعي الذي يستطيع أن يدير تنوعها وتعددها العرقي والطائفي والديني لخدمة مجتمعاتها ورقي أوطانها، وهو أمر لازال بعيد المنال في واقع مجتمعاتنا في العالم الثالث[69] حيث لا يزال البعد الإثني يؤدي دورا كبيرا في تحديد هوية أية جماعة بشرية، ويلاحظ أن الأشكال التقليدية للهوية في الدول النامية تتراوح ما بين القبيلة والجماعة الدينية هي بذلك تتناقض أو تتعارض مع الإحساس بالهوية الوطنية أو القومية، في حين أن بناء دولة عصرية يتطلب تجاوز أطر الجماعات الإثنية والمحلية لمصلحة بناء مؤسسات وأطر وطنية وشاملة، أي إقامة جهاز سياسي وإداري على مستوى الوحدة السياسية للدولة ككل.

وتبدو أهمية البعد الإثني خصوصا في الدول الإفريقية، ذلك أن معظم حدود هذه القارة كان قد وضع من قبل الإدارة الاستعمارية ولاسيما بعد مؤتمر برلين 1884-1885 من دون أي مراعاة لأوضاع الجماعات الإثنية، مما أدى إلى انشطار القبيلة الواحدة أو أية جماعة إثنية بين دولتين أو أكثر.

ولاشك في أن الوضع الإثني المؤقت ينعكس سلبا على بناء دولة يتمتع مواطنوها بالتجانس الثقافي والاستقرار السياسي؛ ذلك أن تعدد الإثنية داخل الجماعة الوطنية الواحدة لابد أن يثير مشكلة الخصوصية أو الهوية إزاء الغير من الجماعات الوطنية الأخرى، ففي ظل وجود جماعات إثنية عديدة (أغلبية وأقليات) داخل الدولة الواحدة بثقافتها السياسية وقيمها ورموزها وتقاليدها الخاصة، فإن ذلك قد يؤدي إلى حدوث تناقض أو تصارع بين الانتماءات الفرعية، وما يترتب عنها من ولاءات ضيقة لا تعترف بالولاء للوطن أو الجماعة الوطنية الشاملة، ولا تسلم بأحقية النظام السياسي للدولة في ممارسة السلطة السياسية على عموم الجماعة الوطنية، أو أن تقوم الأغلبية باضطهاد الأقلية أو الأقليات الإثنية ومتى سنحت الفرصة لها إلى استخدام العنف أو التمرد على النظام، مما يؤدي بالمقابل إلى قيام النظام السياسي باستخدام القوة لمواجهة ذلك الأمر الذي قد يفجر حربا أهلية أو يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي في الدولة الذي ينعكس بشكل سلبي على السلم الداخلي والوحدة الوطنية، وهو ما يمس بالمصالح العليا للبلد.

هكذا إذن يتبين أن المشكلة السياسية التي تواجه معظم البلدان الإفريقية وكثيرا من بلدان العالم الثالث، إنما هي تلك التي تتعلق بتكوين شعور مشترك بين أفراد المجتمع الواحد أو الجماعة الوطنية الواحدة بأنهم متميزون عن غيرهم من المجتمعات الأخرى، إذ يجب أن يتوصل الناس في الدولة الجديدة إلى إقرار كون إقليمهم الوطني هو وطنهم الحقيقي كما يجب أن يشعروا كأفراد بأن هويتهم الشخصية محددة جزئيا بانتمائهم إلى بلادهم المحددة إقليميا.

وتنطبق على الخريطة الإثنية في موريتانيا[70] المعايير العامة نفسها القائمة في البلدان النامية؛ ذلك أن الخريطة السياسية لموريتانيا قد تم  وضعها من طرف الاستعمار الفرنسي سنة 1899 في إطار اتفاقية بين فرنسا وإسبانيا.

ومما لاشك فيه أن هدف تقسيم المجموعات العرقية لإضعافها وتشتيتها كان مرتسما في أذهان السلطات الاستعمارية، وهي التي تقوم برسم حدود الكيان السياسي الموريتاني، وقد انطوى إنشاء هذا الكيان الجديد في آن واحد على تجميع لشعوب متنوعة قسرا في إطار بلاد واحدة.[71]

وعلى فصل كل منهما عن امتداداتها الكائنة في مستعمرات أخرى في الجانب الآخر فللـ"مور العرب" أشقاء لهم في الصحراء الغربية التي جمعها المغرب بأكملها في سنة 1979 وكذلك في جنوب كل من المغرب والجزائر حيث قبائل "تكنه" و"اركيبات" و"تجكانت" وفي مالي حيث قبيلة "كنته"، أما التكلور والولف فموجودون أيضا في السنغال، وكذلك السراخولا الذين لهم امتدادا فضلا عن ذلك في مالي.

كانت تعيش في موريتانيا منذ القدم مجموعات بشرية مختلفة بيضاء وسوداء، هي قبائل زنجية[72]وقبائل صنهاجية، وقبائل بافور ذات أصول بربرية.

ولعل من أبرز العوامل التي أثرت في تشكيل المجتمع الموريتاني تاريخيا هو دخول الإسلام وهجرة القبائل العربية إلى المنطقة.

ويميل المؤرخون إلى تقسيم المجتمع الموريتاني من الناحية الوظيفية إلى ثلاث مجموعات ذات أدوات تقليدية، تمثل القبيلة فيها وحدة تنظيمية اجتماعية وسياسية مهمة هي:

مجموعة محاربة:

تعد هذه الطبقة هي ذات اليد العليا والسيادة الكاملة للمجتمع وهم الذين يسمون بالعرب ويحتكرون هذا الاسم لأنفسهم، ومع مرور الزمن واندماج المجموعات الحسانية في المجموعات المحلية، أصبحت العروبة مفهوما غير سلالي، مستندا إلى قيم البطولة والتضحية والإقدام والشهامة فصارت لفظة حسان تطلق على كل مجموعة حملت السلاح، وتحلت بأخلاق عرب المعقل وسارت في نهجهم في الحياة حتى ولو كانت القبيلة من أصل صنهاجي.[73]

مجموعة الزوايا:

وتشمل هذه الفئة المثقفون من رجال الدين، وتتميز بانكبابها على تعلم العلم وتعليمه، فهي التي تقوم بمهمة الدرس والتدريس في المجتمع البيظاني، ولا يوجد من بين الزوايا ذكر ولا أنثى إلا يقرأ ويكتب تقريبا، وقد وصف (Lt Gaille) هذه الفئة بأنها فئة مسالمة لا تهتم إلا بتعاليم القرآن وتفسيره، فهي معزولة تماما عن القضايا السياسية رغم مشاركتها في بعض الأحيان كوسيط في حل النزاعات بين الأمراء وأغلب هذه المجموعة من أصول صنهاجية وبعضها من أصول عربية.[74]

مجموعة الفئات التابعة:

وتتكون من قبائل تختص بمهمة الرعي وتنمية المواشي "ومجموعة لحراطين"[75] (الموالي المعتقين) الذين يقوم بنشاطات زراعية، وتأتي بعد ذلك مجموعات أقل عددا تمارس الصناعة التقليدية (لمعلمين) من حدادة ونجارة وصناع حلي...إلخ، أو تحرف الفنون الترفيهية (إيكاون) وطربا وشعرا مديحيا بالإضافة إلى فئة العبيد ومهمتهم القيام بأعمال منزلية وقد يشاركون في الدورة الاقتصادية العامة.[76]

ويتشكل التنظيم الاجتماعي لدى الزنوج من نسق تنظيمي يقوم على النسب، حيث يتأسس على القرابة ضمن العشيرة الإفريقية، والجيل القائم على الفئة العمرية، كما هو لدى مجموعة الهال بولار ولا يختلف هذا التنظيم بصفة عامة في تفريعاته وديناميته عن المجتمع العربي، في حين يبقى الارتباط بقيم الإسلام أهم عوامل التماثل بين المجموعتين ويبقى السؤال مطروحا حول أصول هذا التقسيم الثلاثي للمجتمع:

هل يعود إلى مجيء قبائل حسان وما أسفرت عنه حرب شرببه؟ أم أن هذا التقسيم أسبق من ذلك ويعود إلى ظروف الدولة المرابطية؟

ولسنا هنا بصدد الحسم في هذا النقاش، مع أن بعض الباحثين يثير تساؤلا آخر حول طبيعية الفئات التي ينبني عليها هذا التقسيم:

هل هي فئات قارة مغلقة كما في الهند؟ أم أنه نظام مفتوح يتيح للفئات المختلفة التحرك عبر مدارج الهرم الاجتماعي صعودا وهبوطا؟

ويعتبر البعض أن هذا التقسيم الثلاثي لا يعبر عن واقع عيني بقدر ما يعبر عن تصور معين له صيغة إيديولوجية، ويتأسس هذا الرأي على اعتبار المجموعتين «أ» و«ب» جناحين لمجموعة واحدة هي مجموعة السادة أصحاب سلطتي السيف والقلم، وبناء على ذلك لا ينبغي التحدث عن تقسيم ثلاثي؛ إذ هناك تقسيم ثنائي تتقابل فيه مجموعتان هما:

الأرستوقراطية بجناحيها المدني والعسكري «أ» و«ب» وهي تمثل القمة والمجموعة الثانية تمثل القاعدة وتشمل الفئات المذكورة في الفئة: «ج».

أما الناحية العرقية والإثنية فيرجع الموريتانيون من حيث أعراقهم إلى ثلاثة أصول رئيسية هي: العرب، والبربر، والزنوج، ومع مرور الوقت استعربت قبائل البربر واندمجت اندماجا تاما في القبائل العربية حتى أصبحت جزء لا يتجزأ منها.

ومن النادر أن يوجد بين القبائل الموريتانية من يقر بأصول بربرية أو يرجع انتماءه إلى البربر، ونتيجة لاندماج العرقين "العرب" و"البربر" أصبح يطلق عليهما اسم واحد وهو "البيظان" تميزا لهم عن الزنوج أو السودان، ولا يتعمد التمييز بين البيظان والسودان في موريتانيا على لون البشرة فقط، لأن هناك الكثير من التداخل العرقي والتزاوج الاجتماعي بين العنصرين، وإنما يعتمد على مقاييس أكثر دقة مثل السلالة واللغة، وأهم من ذلك التمييز في التقاليد والعادات الاجتماعية فغالبا ما يطبع حياة البيظان العيش في الصحراء والبداوة على الرغم مما تتسم به من قسوة الظروف وشح في المعيشة، بينما يغلب على الزنوج طابع الحياة المستقرة بالقرب من المسطحات المائية.

ومن هذا المنطلق يمكن القول إن المجتمع الموريتاني ينقسم إثنيا إلى مجموعتين رئيستين هما: المجموعة العربية، والمجموعة الإفريقية الزنجية، ومجموعة أخرى ثالثة فرعية هي مجموعة لحراطين التي سبق إليها الرق وهي سواء البشرة في الغالب وقد اندمجت في المجموعة العربية نتيجة التأثير الثقافي والمعاشرة الاجتماعية وأصبح من الصعوبة بمكان التفرقة بينهما اللهم إلا بدوافع سياسية حيث يسعى بعض الساسة من هذه المجموعة إلى التلويح بها باعتبارها فئة مهضومة الحقوق، لينال من وراء ذلك بعض المكاسب السياسية.[77]

ولا تسعفنا أعمال المسح ولا التعدادات السكانية الرسمية الأخيرة بأي بيانات أو أرقام للتكوين العرقي للسكان في موريتانيا وربما يعود ذلك إلى ضرورة تجنب أي إثارة للحساسيات العرقية.

وعلى مر التاريخ كان الترابط وثيقا بين العرب والزنوج، بسبب انتماء الجميع إلى الإسلام كعامل وحدة وتعانوا على نشره وارتبطوا بأواصر الود الإخاء والوطن الواحد من خلاله.

وعلى الرغم من أن الزنوج يتحدثون بلهجاتهم المحلية، فإنهم بالواقع يتكلمون اللغة العربية التي يرى فيها العديد منهم لسان دينهم ولجام وحدتهم، كما أن إقبالهم على التعليم الشرعي وتقديرهم واحترامهم للعلماء زاد لحمة وتجانس المجتمع، ولم تبرز فكرة التمايز بين المجموعتين بشكل واضح إلا بعد أثمرت السياسة الفرنسية نتائجها على المستويين السياسي والثقافي وقد ارتكزت في هذا المجال على أربعة أسس:

عمل بعض الأدباء والساسة الفرنسيين على تشجيع فكرة الزنوجه ومساندة المفكرين الذين آمنوا بها، وعلى رأسهم الرئيس السابق "سينغور"، وخطورة الزنوجة في أنها تعزز سياسات عنصرية سلبية تركز على وحدة الزنوج دون العرقيات الإفريقية الأخرى وبخاصة العرب في الشمال الإفريقي.

عملت فرنسا على نشر اللغة والثقافة الفرنسية بين الزنوج بهدف استيعابهم وإبعادهم عن الثقافة العربية.

عملت فرنسا على تحويل الزنوج غير المسلمين إلى المسيحية أو إبقائهم على "ديانتهم الطبيعية" وذلك لإبعادهم عن التأثيرات الإسلامية.

كانت الإدارة الفرنسية تعين الزنوج المتعلمين بالفرنسية في الوظائف الحكومية وتفضلهم على الموريتانيين العرب وذلك رغبة في كسب تعاطف الزنوج وإمعانا في الفرقة بين العرقيات المختلفة للشعب الواحد.

ولابد من الإشارة إلى أنه على الرغم من الحديث عن المجموعة الزنجية في موريتانيا بوصفها أقلية عرقية فإن هذه الأقلية لا تتمتع بالتجانس فيما بينها على الرغم من انتمائها العرقي الواحد، بل تتوزعها ثلاثة مجموعات إثنية فرعية لكل منها لغتها وتقاليدها كما أن كلا منها يعتبر امتدادا لمجموعة في الدول المجاورة (السنغال ومالي وغيرهما).

وهذه المجموعات الثلاثة هي:

التكلور:

وهم المجموعة الأولى عدديا من بين المجموعات الإفريقية إذ تصل نسبتهم تقريبا إلى 9% من مجموع السكان أي قرابة نصف عدد الزنوج في موريتانيا، وهم ينقسمون إلى مجموعتين: مجموعة مستقرة تمتهن الزراعة وتسمى "فوته"، وأخرى رحل تسمى "إفلان" وتمتهن رعي المواشي، ولاسيما الأبقار.

ويتحدث التكارير بالبولارية ولهم امتدادهم الإثني في الدول المجاورة خاصة السنغال ويعتبرون سبب إثارة المشكلة العرقية في موريتانيا ولهم مطالبهم المتعلقة بالهوية الثقافية والسياسية في البلد لاسيما بعد اكتشاف المحاولة الانقلابية في 12/10/1987 وهي محاولة عبرت عن نيات هذه المجموعة اتجاه هوية البلاد لتحويلها إلى جمهورية إفريقية تدعى "والو والو".

السارخول:

وهي المجموعة التي تتحدث بالسوننكي ولها امتدادها الإثني في السنغال ومالي وغامبيا، ويعرف عنهم ميلهم للمسالمة والابتعاد عن إثارة المشكلات ذات الطابع الإثني.

 

الوولف:

 يعتبر موطنهم الأصلي السنغال فهم يشكلون أكبر جماعة إثنية فيه، وتوجد أقلية ضئيلة على الضفة الموريتانية لنهر السنغال حيث يمتهنون الزراعة وتربية الماشية ويتحدثون بلغة خاصة وهي الوولفية وهي تتضمن نسبة عالية من مفردات اللغة العربية، ويرجع البعض نشأتها إلى ما قبل قرون أي إلى عهد أمير قوي يدعى "نداديان انجاي" تنسبه الرواية إلى أبوبكر بن عمر من زوجة إفريقية.[78]

إذن كانت تلكم لمحة عن التعدد العرقي باعتباره أول عائق في سبيل وحدتنا الوطنية، فما هو العائق الثاني؟

المعوقات الخارجية (مشاريع الاستقطاب الإقليمي):

نقصد بمشاريع الاستقطاب:

تلك الأطراف المجاورة التي كانت تسعى لتقاسم التراب الوطني، وسنعرض لهذه المشاريع كل على حده وبالتفصيل مبينين الذرائع التي اتخذتها في سبيل ذلك والأطراف الداخلية التي ساعدتها ولماذا ساعدتها؟

مشروع الانضمام إلى المغرب:

ظهر هذا المشروع لأول مرة سنة 1900 حينما كشف علال الفاسي النقاب عن خريطة المغرب العربي الكبير الذي يضم المغرب الأقصى والإقليم الموريتاني، ومناطق واسعة من الأراضي المالية والجزائرية في العاشر من إبريل 1956 أكد زعم حزب الاستقلال عائدية موريتانيا إلى المغرب وقال: "إن موريتانيا التي احتلتها فرنسا تابعة للمغرب، فموريتانيا بالعجمية مروك وتعنيها باسمها"، وسرعان ما تبنى الملك محمد الخامس هذه الفكرة فأعلن في قرية المحاميد جنوب المغرب في الخامس والعشرين من فبراير 1958 "أنه مهما كانت اختيارات الموريتانيين والصحراويين فإنهم سيظلون جزء من الجماعة المغربية".

وكان للجوء بعض الشخصيات الموريتانية المتنفذة إلى المغرب في تلك الظروف الدور الكبير في تعزيز الموقف المغربي، وقد استند المغاربة في دعواهم بضم موريتانيا إلى مجموعة من الحجج التاريخية والقانونية، فذكروا أن قيام الحركة المرابطية في القرن الحادي عشر الميلادي في موريتانيا وتوسعها نحو المغرب يعد دليلا على أن مهد الحركة كان أرضا مغربية ثم تعرضوا لتحرك قبائل المعقل في القرنين الرابع عشر والخامس عشر نحو الجنوب مؤكدين أنهم يشكلون امتدادا بشريا للمملكة، وأورد المغاربة جردا لبعثات سلطانية مغربية زارت وادان 1656 وتكانت 1789 فضلا عن دعم العرش للمقاومة في موريتانيا، ومشاركة أحد الأشراف الأدارسة ميدانيا في ذلك.

وعلى المستوى القانوني أورد المغاربة سلسلة من المعاهدات التي ذكروا أنها تتضمن اعترافات ضمنية بسيادتهم على الأراضي التي تشغلها موريتانيا، وفي مواجهة الحملة المغربية هذه كان الموقف الرسمي الموريتاني حازما واتسم بالرفض المطلق فقد صرح المختار بن داداه نائب رئيس المجلس الحكومي لـ(Lemonde) بقوله: "... في الوقت الذي نحصل فيه على حق التعبير بحرية عن أنفسنا من خلال مؤسسات عامة أقول "لا" للمغرب، لقد كنا موريتانيين ومازلنا وسنظل.

وإلى أبعد من ذلك ذهب المستشار الإقليمي سليمان بن الشيخ سيديا حين قال إن موريتانيا هي التي يجب أن تطالب بالمغرب لا العكس، نظرا لانطلاق الحركة المرابطية من الأراضي الموريتانية، وهو أمر لا يخلو من المبالغة وتجاهل معطيات كبيرة، ومع هذا فسيبقى في سياقه العام مظهرا من مظاهر الرفض الموريتاني للمطالب المغربية.[79]

وأمام تنامي هذه المطالب أصدرت موريتانيا ما أسمته الكتاب الأخضر وهو بعنوان: "موريتانيا والمملكة المغربية" وضمنته ردها النهائي على الادعاءات المغربية مؤكدة أن حركة المرابطين حجة لموريتانيا على المغرب وليس العكس، كما أن انزياح قبائل المعقل نحو موريتانيا كان بمحض إرادتهم ولم يكن بفعل السلاطين المغاربة، وأن هذه القبائل ليست مغربية الأصل، وفيما نفى الكتاب الأخضر بشكل قاطع ما ادعته المغرب من بعثات سلطانية خلال القرنين 17 و18م أكد أن وجود الأشراف العلويين في صفوف المقاومة في العقد الأول من القرن العشرين إنما يعني مساعدة أخ لإخوته في دفع خطر محدق، مذكرا في الوقت نفسه بأمر السلطان عبد الحفيظ بقطع تلك المساعدات.

ولم تكن وحدها السلطات المحلية في موريتانيا التي رفضت المشروع المغربي فقد عارضه الفرنسيين بشدة خوفا على مصالحهم السياسية والاقتصادية في موريتانيا، كما رفضته مجموعة إفريقيا الغربية عموما والسنغال خصوصا حرصا على وجود كيان سياسي عازل بينها وبين المغرب، وعلى الرغم من أن المشروع المغربي قد شكل أكبر تهديد سياسي للإقليم الموريتاني إلا أن هناك مشاريع أخرى لم تكن أقل خطرا ومنها:

مشروع المنظمة المشركة للأقاليم الصحراوية (OCRS):

 تعود جذور هذا المشروع إلى مراحل الاحتلال الفرنسي الأولى لموريتانيا حيث رأى بعض القادة الفرنسيين العسكريين أن السيطرة الكاملة على المنطقة مرهون بإقامة مشروع من هذا القبيل، وفي استجواب له في أكاديمية علوم المستعمرات مطلع سنة 1920 قال القائد C.Giller إذا كنا نريد إقامة قيادة مشتركة يجب علينا جمع كل المناطق والأقاليم المتاخمة للصحراء وهذا ما يشكل مستعمرة.

وهكذا يتضح البعد الاستراتيجي لهذا المشروع وقدمه في المخططات الفرنسية، ومع هذا فإن أي محاولة عملية لتطبيقه على أرض الواقع لم تتحقق لكن الأوضاع المستجدة منذ أواسط الخمسينيات لاسيما استقلال المغرب وتونس وتصاعد الثروة الجزائرية واكتشاف النفط والغاز في الصحراء الجزائرية جعل الفرنسيين يسعون إلى إحياء مشروعهم القديم، مستهدفين ضمان السيطرة على تلك المنطقة من خلال إعلان وحدة إدارية مستقلة تضم الصحراء الجزائرية، وموريتانيا، والنيجر، واتشاد، ونظرا لإدراك القوى الوطنية في الجزائر وموريتانيا للمغزى الاستعماري لهذا المشروع فقد رفضته، باعتباره محاولة يائسة للخروج من المأزق الجزائري وعجزا عن حل المشكل الموريتاني.

وعلى الرغم من الضغوط التي مارسها ديغول على المختار بن داداه  إلا أن هذا الأخير قد رفض وبشدة قائلا: ... إن موريتانيا لا يمكن أن تنضم لهذه المجموعة، بل ستبقى حلقة اتصال بين شمال الصحراء وجنوبها... إن موقفنا يعتمد على إمكانية التعامل مع المشروع اقتصاديا ورفضه سياسيا، وبذلك استطاع التخلص من هذا المخطط الاستعماري ومع هذا كان عليه أن يحارب مشروع استقطاب ثالث.[80]

مشروع فدرالية مالي (F.M):

 أعلن عن هذا المشروع لأول مرة في مطلع سنة 1957 من طرف بعض القوى السياسية في السنغال والسودان الغربي، وكان يهدف إلى تجميع أقاليم غرب إفريقيا ضمن دولة فدرالية، وقد عرض المشروع على الجمعيات الإقليمية في هذه المستعمرات في شهر نوفمبر 1957 ونال الموافقة المبدئية من السنغال والسودان الغربي والداهومي[81] وفولتا العليا[82] أما في موريتانيا فإن الأمر كان مختلفا بعض الشيء، فعلى الرغم من صعوبة الوضع السياسي الناجم عن المطالبة المغربية والذي كان من المفروض أن يشجع على الاندماج نحو الفيدرالية المالية إلا أن الواقع كان عكس ذلك ومع هذا فإن الموقف من هذا المشروع ما كان ليحسم دون إحراج كبير للسلطة السياسية الناشئة، ذلك أن مثل هذه التوجهات كانت تجد لها امتدادات داخل الساحة السياسية في موريتانيا بدء ببقايا منحدري النهر في أواخر الأربعينيات، مرورا بالكتلة الديمقراطية لكوركول في أواخر الخمسينيات وانتهاء بالاتحاد الوطني الذي سيظهر لاحقا.

ولقد لخص أحد قادة الزنوج في موريتانيا موقف هؤلاء من المشروع بقوله: "إننا ننادي من أعماقنا بالوحدة الموريتانية في إطار فيدرالية إفريقيا الغربية الفرنسية... إلا أن الأغلبية العربية رأت في مشروع فيدرالية مالي عزلا لها عن محيطها العربي وانتقاصا من دورها التاريخي والحضاري بل وتهديدا لمستقبلها السياسي، وقد عبر عن ذلك نائب رئيس المجلس المحلي المختار، عادا ذلك خيارا وطنيا يمليه واقع البلاد وسعيها نحو تكوين الذات الوطنية.[83]

كانت هذه إذن هي مجمل العوائق المطروحة أمام الوحدة الوطنية إذ ذاك، فقد كان إيجاد حلول لها من الصعوبة بمكان، فهل نجح مؤتمر ألاك بتجاوز هذه العقبات؟

 

 

المؤتمر وقهر المعوقات (تجسيد الوحدة الوطنية):

لا يخفى على متابع للمشهد السياسي الموريتاني إبان العقدين الآخرين قبل الاستقلال ما كانت تشهده الساحة الموريتانية من تشرذم وتشتت يرى البعض أنه مظهرا إيجابيا يعبر عن نوع من الوعي السياسي فيما يراه البعض الآخر ذوبان في القوالب السياسية الفرنسية ومظهرا من مظاهر التفرقة في بلد حديث عهد بالسياسية لازالت القبلية والجهوية والمحسوبية والفئوية وتسيطر عليه.

ضف إلى ذلك كله أخطارا خارجية بدأت تحدق بالبلد إبان الخمسينيات خاصة بعد اكتشاف الثروة المعدنية متمثلة في محاولات استقطابية من لدن المملكة المغربية والجارتين الإفريقيتين (السنغال ومالي) وسعيا حثيثا من المستعمر لصهر البلاد في منظمة يعد لها لمآرب ذاتية أوضحناها مسبقا ألا وهي المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية.

وأمام هذه الوضعية المزرية كان لابد من وجود قيادة وطنية صلبة تدعو إلى إجماع وطني يقف في وجه هذه التحديات ويضع اللبنات الأولى لأساس صرح استقلال وطني طالما تاقت إليه نفوس الموريتانيين وشرأبت إليه أعناقهم بعد أن سبحوا طويلا في ظلمات الاستعمار وعانوا من ويلاته واضطهاده وجوره، وهو ما تسنى بوضوح في خطاب نائب رئيس المجلس الإقليمي السيد المختار بن داداه "الوحدوي" في مايو 1957 بمدينة أطار عندما قال: "... لنصنع جميعا الوطن الموريتاني...".

وقد سعى بالفعل المختار بن داداه ومن خلفه مجموعة من أبناء الوطن البررة إلى تجسيد هذه المقولة على أرض الواقع وهو ما استغرق منهم سنة كاملة بعد سلسلة من المناورات والمساومات السياسية مع الإدارة الفرنسية التي لم تكن –قطعا- مستعدة للم الشمل الموريتاني إلا إذا كان ذلك يخدم مصالحها وهو ما اعتقد أن المختار بن داداه أوهمها به، في حين كانت نتائج هذا المؤتمر صادمة لفرنسا لأن جميع مخرجاته كانت تصب في اتجاه الوحدة والتحرر إذا ما استثنينا نقطة واحدة وهي الإبقاء على موريتانيا جزء من مجموعة غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية، تلك المجموعة التي لم يكن في صالح موريتانيا خروجها إبان تلك الظروف وهي الكيان الناشئ الذي لم يستقم اقتصاده بعد ولازال بحاجة ماسة إلى حمايته من أطماع الأطراف الخارجية التي تتحين الفرصة للانقضاض عليه، ولعل هذا ما ألمح إليه المختار في خطابه الافتتاحي مؤتمر ألاك "إن الأسباب السياسية لانضمامنا للمجموعة الفرنسية لا تقل أهمية" ثم يواصل في شرح أسباب قبولهم للمجموعة الفرنسية: لقد عرضت قبل قليل الأسباب العميقة والخاصة بموريتانيا التي تجعل هذا الإقليم يرغب في البقاء داخل المجموعة الفرنسية الإفريقية لأنها تمكن من تطوير أكبر لاقتصادنا مع تشجيع وتنمية شخصيتنا السياسية".

فقد اتحد الشعب الموريتاني بجميع أطيافه في مؤتمر ألاك إذ جاء من كل حدب صوب كما يذكر باتريس جوف موفد صحيفة أخبار إفريقيا الغربية: "لا نكاد نتصور أنه وفي هذا البلد شبه الصحراوي يمكن أن يجتمع مثل هذا الحشد البشري 4000 مؤتمر متواجدين هنا فعلا وسنعرف بعد ذلك أن 4000 موريتانيا أتوا من كل أنحاء البلاد البعيدة من قلعة كورو (ازويرات) حاليا، وعلى الحدود مع واد الذهب ومن أطار وعيون عبد المالك قرب الحدود الجزائرية وولاته في الجنوب الشرقي بمحاذاة الحدود السودانية (مالي حاليا) على الطريق الرابط بين أروان وتينبكتو.

لقد جاء المؤتمرون من كل حدب وصوب في الشاحنات وعلى ظهور الجمال، ويسترسل "باتريس" في الحديث: لقد كان هذا التجمع الفريد من نوعه في تاريخ موريتانيا فضلا عن كونه تميز بوجود مجموعة كبيرة من السود الذين كانوا مندوبين عن الضفة اليمنى لنهر السنغال إضافة إلى عدد كبير من الزوار جاءوا من دكار والسنغال لحضور نقاشات مؤتمر التجمع الموريتاني هذا.[84]

وإذا كان هذا من قبيل شهادة الموفدين الفرنسيين فإن شاهدات أبناء الوطن من المناوئين للمؤتمر والمؤازرين له توارت مؤكدة ما أدلى به موفد الصحيفة الفرنسية، فهذا النائب البرلماني السابق والسياسي المخضرم –يحيى بن عبدي الذي حضر المؤتمر على الرغم من مقاطعة رابطة الشباب له[85] بغية تأطير الوفد المشارك باسم البراكنة وللاضطلاع أيضا على ما سيحدث أثناء المؤتمر والمشاركة في ضيافة الوفود القادمة إلى ألاك لاسيما أن مجموعة أهل محمذن عثمان التي ينتمي إليها كانت تتولى ضيافة وفد تكانت لكونه مدرسا في المجرية- يقول: أن أعداد من شاركوا في المؤتمر لم تقل عن خمسة آلاف مشارك.[86]

وأكد ابن عبدي أن هذا المؤتمر شكل نقطة انطلاقة الوحدة الموريتانية وحلقة أولى في ضرورة جمع شملها وذلك حسبه أن نخب الحزب المعارض (الوفاق) تجاوزوا موقف قادته الذين كانوا في المنفى وكانوا يدعمون انضمام موريتانيا إلى المملكة المغربية، قرروا الاتحاد مع الحزب الحاكم في ذلك الوقت الخطير الذي لا يحتمل فيه البلد أقل قليل من الانشقاق وذكر ابن عبدي بأن هذا هو الوجه الإيجابي للمؤتمر.[87]

أما فيما يتعلق بالإجابة عن سؤال من يقف وراء المؤتمر قال ابن عبدي: إن فرنسا هي من حضر للمؤتمر وحشد له ورعاه، لكنها فقدت السيطرة عليه ولم يكن ما تمخض عنه لينال رضاها والسبب في ذلك خروج المؤتمرين في بعض الأحيان على الطرح المعلب الذي كان يمرر إلى الجلسات العلنية من خلال مندوبي الإدارة الفرنسية.[88]

وفي نفس السياق يعطي يحيى بن عبدي أنموذجا على تلك الأسئلة التي يصفها بأنها كانت مدسوسة بغية التحايل على الزعماء التقليديين وهو هل تقبل المنظمة المتاخمة للصحراء أن تكون جزء من فرنسا، وقد جاء على النحو التالي: لبراكة تجيب على السؤال بما تجيب به اترارزة، وهو السؤال الذي أراد ابن عبدي أن يتخذ المؤتمر ضد قرارا حاسما ورافضا مما جعله يصيح بأعلى صوته أن هذا الجواب لا ينبغي فنهض شيخ من سائر الجمع ونادى باسم "لبات بن حمياده" وكرر النداء حتى استعد لبات فقال له هذا شاب من قبيلة اجيجبه يصرخ بأن هذا الجواب غير ملائم فأجابه لبات اعملوا له طريقا حتى يصلنا ففعلوا ونهض لبات من كرسيه ليستقبله وقال من أنت فقال يحيى أنا أحد شبابكم أدعى يحيى بن عبدي فداعبه "هؤلاء أنتم أهل لعريفات" فقال له يحيى نعم فقال: "هل تعلمون أن عليكم برورنا قال يحيى قلت نعم ولكن عليكم أن تسألونا عن بعض الأمور الطارئة عليكم لنشرحها لكم، فقال نعم وما هي المشكلة فوضح له يحيى أن ذلك السؤال تريد فرنسا من ورائه أن تخلق مستعمرة كبيرة تتكون من موريتانيا، ومالي، والنيجر، واتشاد...إلخ، وتكون جزء لا يتجزأ منها مثل ما كانت الجزائر حيث يصبح الاستقلال مستحيلا فنادى لبات باسم الشيخ أبي المعالي قائلا هذا ابن فلان أراد أن يطعلنا على هذه النقطة وأدعوك أن تستقبله فدعاه وسلم عليه وقاله ما هي المشكلة؟ فأعاد له يحيى الشرح فأملى بدون تردد على زملائه جوابنا "لا" على هذه النقطة وقد أعجب ابن عبدي كثيرا بتجاوب الزعماء التقليدين وقال بأن الشباب لم يكونوا متحمسين وحدهم للاستقلال وإنما كذلك كان الشيوخ والزعماء التقليديون لكنهم لم يكونوا يفهمون شيئا عن الواقع السياسي وعن دسائس المستعمر وكيده.[89]

وعلى النقيض من النائب يحيى بن عبدي -الذي كان يجمع مع مناوئيه على كون المؤتمر يعتبر رمزا للوحدة الوطنية لكنها حسبه كانت وحدة لمآرب فرنسية محضة يراد من خلالها أن لا يجتمع الشمل أبدا وأن تبقى موريتانيا رهينة الاستعمار إلى الأبد- فهذا معروف ابن الشيخ عبد الله يقول بأن الرجل العظيم المختار بن داداه استطاع أن يجمع الجميع بمختلف مشاربهم وإثنياتهم في وقت يصعب فيه ذلك لأن الجيران الجنوبيون والشماليون كانوا يسعون للتكالب على البلد ومع الأسف فإن أغلب الدول العربية كانت تدعم موقف المغرب الرامي إلى احتواء موريتانيا.

ويضيف معروف بأنه لولا مؤتمر ألاك ما كانت قمة انواكشوط (الأمل) قد انعقدت في انواكشوط وعلى شارع المختار بن داداه تحديدا قبل أيام لأنه لولا هذا المؤتمر لما كانت موريتانيا موجودة أصلا.

وحول إجابة السيد معروف عن سؤال ما هي علاقة فرنسا بالمؤتمر هل دعمته أم لا؟ يقول معروف: سواء كانت فرنسا دعمته أم لم تدعمه حضرت له أم لم تحضر له فإن هذا غير أساسي ولا مهم وإنما الأكثر أهمية هو أنه كان يصب في مصلحة الوطن والمواطن ويرمي إلى جمع القلوب المتنافرة ويسعى إلى غرس المؤاخاة بين الإخوة المتباعدين وهذا ما نجح فيه المؤتمر بالفعل بل أكثر من ذلك يضيف: أن موريتانيا لا زالت ترفل في خيره وفضله.[90]

وقد حذا حذو ابن الشيخ عبد الله كل من قابلناهم عربا كانوا أو زنوج، فهذا الحاج صمب يقول بأن الزنوج أتوا من كل مكان على الشاحنات وظهور الجمال بل وحتى مشيا على الأرجل لتأكيد حقيقة واحدة وهي أن موريتانيا لن تنضم للمغرب ولو كلفهم ذلك التخلي عن فكرة إنشاء فيدرالية إفريقية، وأشار صمب الحاج إلى الجهود التي بذلها المختار كما أشاد بدبلوماسيته وحنكته السياسية التي استطاع من خلالها أن يقنع بعض شباب الزنوج المتعصبين على التخلي عن فكرة تكوين دولة مستقلة للزنوج وقد ساعده في ذلك بعض شيوخ الزنوج الحكماء بعد الكثير من النقاشات والحوارات البناءة التي كانت بالتأكيد متأتية من مؤتمر ألاك.[91]

وبغض النظر عن تغليب وجهة نظر على أخرى فيما يتعلق بمن يقف وراء المؤتمر فإن جميع من قابلتهم كانوا يجمعون على أن الشعب الموريتاني بشتى مكوناته حضر المؤتمر وكان إجماعه شبه مطلق على القضايا التي طرحت فيه والتي أرى شخصيا أنها تصب في مجملها في خانة الوحدة الوطنية، حيث وحد المؤتمر الحزبين الرئيسيين في البلد الاتحاد والوفاق في حزب واحد وهو حزب التجمع الذي ضم فيما بعد كتل الزنوج وكانت تمثيلهم فيه معتبرا، كما وحد الضرائب دون تمييز بين المواطنين ورفض الانضمام لأي من مشاريع الاستقطاب ودعا إلى ضرورة الدفاع المستميت عن الحوزة الترابية ضد جميع التهديدات مهما كان مصدرها، ويعود الفضل في هذا كله إلى الله قبل كل شيء كما أن الفضل يعود كذلك إلى الشعب الموريتاني بكافة أطيافه حيث فهم أن الوحدة هي الطريق الوحيد للاستقلال وسعى إلى تكريسها بتوافقه في مؤتمر ألاك ويعود الفضل كذلك إلى الراحل المختار بن داداه الذي كان حريصا دائما على الوحدة قبل المؤتمر وبعده.[92]

لنفترض مثلا أنه دعا إلى الوحدة "المقدسة" أثناء المؤتمر الذي دعت له فرنسا وحشدت له حسب البعض فلماذا يظل متمسكا بها حتى بعد رحيل المستعمر؟ ويحاول أن يصهر الجميع في بوتقة الحزب الواحد حزب الشعب سنة 1961 حتى ولو كلفه ذلك استخدام بعض الضغوطات على خصومه.[93]

وتدعيما لما ذكرناه لقد أكد الرئيس السابق محمد خونا بن هيدالة في مذكراته تمسك المختار بالوحدة وتشبثه بها حتى في الأوقات الصعبة إذ يقول بأنهم بينما كانوا يتدارسون معه الوضع فيما يتعلق بحرب الصحراء إذ ألقى كلمة مطولة ختمها بأنهم سيواصلون الحرب دفاعا عن وحدة البلد ولو بالعصي (الدبابيس)[94] وتتنزل في هذا السياق إشارة المختار بن حامدون في موسوعته إلى النزعة الوحدوية التي كان المختار حريصا على تجسيدها على أرض الواقع وذلك من خلال محاربته لظواهر الرق ومعالجة مخلفاته ونجاحه في القضاء على ظواهر الإغرام.[95]

إذن لقد دافع المختار بن داداه بصلابة واستماتة عن فكرة الوحدة الوطنية شأنه في ذلك شأن رفاقه ومعاصريه من أبناء البلد الذين ضحوا بكل غالي ونفيس من أجله، ولم يكن مؤتمر ألاك إلا ثمرة من ثمار نضال أولئك سواء قرروا التعامل مع المستعمر -من أجل التحاذق عليه وكسب وده لتحقيق مآربهم لا مآربه ومن هؤلاء طبعا المختار الذي كان يرتمي في أحضان المستعمر كلما دعت الحاجة إلى ذلك ويبتعد عنه كلما وجد الفرصة ملائمة للابتعاد عنه، ولا أدل على ذلك من تأميم ميفرما وإنشاء العملة وغيرها من المشاريع السيادية التي لم تكن بالتأكيد فرنسا راضية عنها- أو ممن جابهوا المستعمر وقاطعوه وأشعلوا المقاومة السياسية ضده وأذكوا في البلاد روح الوعي السياسي والتحرر الوطني.

 

 

خاتمة:

من خلال دراستنا للموضوع المتمثل في مؤتمر ألاك ودوره في تكريس الوحدة الوطنية فإننا توصلنا إلى العديد من الاستنتاجات التي يمكن أن تكون حلقة مفتوحة وبداية يعتمد عليها أي طالب يرغب في دراسة هذا الموضوع والتعمق فيه أكثر، كما أنها تعطي في مجملها صورة واحدة لما كان يطبع الحياة السياسية في البلد قبل المؤتمر وما آلت إليه بعد المؤتمر، حيث كان من نتائجه المباشرة توحيد البلاد واستقلالها بعد ذلك بفترة وجيزة، ذلك الاستقلال الذي يم يكن ليتسنى لها لولا توحدها وما كان لهذا التوحد ليتم لولا انعقاد مؤتمر ألاك الذي يعتبر بالفعل منعطفا بارزا في تاريخنا الوطني ينبغي أن يسجل بأحرف من ذهب داخل ذاكرة كل موريتاني لأنه:

أول مؤتمر سياسي جامع في البلاد وهو أكثر مؤتمر حضورا حتى اللحظة وفيه اجتمعت مكونتا الشعب الإثنيتين وألقتا خلافاتهما جانبا وذرتا الرماد في عيون المستعمر، وفيه تمت المساواة بين جميع شرائح المجتمع دون تمييز لعرق أو لون وفيه كرس تعليم اللغة العربية على الجميع دون استثناء بعد أن كان التعليم بلغة المستمر المحضة وفيه وقف الجميع ضد مشاريع الاستقطاب الخارجية وقالوا لها "موريتانيا ستظل موحدة إلى الأبد".

لقد كان مؤتمر ألاك بحق مؤتمر تأسيس للكيان الموريتاني فيه رسمت ملامح الشخصية الوطنية وحددت التوجهات الإستراتيجية لذلك الكيان وفقا للمعطيات الزمانية والمكانية إذ ذاك وفيه حسمت مسائل معقدة كانت بحاجة ماسة للحسم.

التوصيات:

بعد دراستنا للموضوع المعنون بمؤتمر ألاك ودوره في الوحدة الوطنية توصلنا إلى التوصيات التالية:

على مستوى الجهات المعنية:

ضرورة تلافي الوضع الراهن للبلد واستخلاص العبر من الماضي وأمثلته العليا ولن يكون ذلك إلا بالدعوة مجددا إلى إجماع وطني لا يقتصر على السياسيين فحسب وإنما يتجاوزهم إلى الزعماء القبليين وكافة ممثلي شرائح المجتمع وطوائفه وممثلي النخبة الشابة المثقفة من أجل تدارس الوضعية الحرجة التي تمر بها البلاد في هذه الأيام، وطرح جميع المسائل الشائكة دون توجس أو حرج لنقاش فعال وجاد.

تجفيف منابع الدعوات الشرائحية والعنصرية وذلك من خلال محاولة معرفة الأطراف التي تقف وراءها سواء كانت في الداخل أو في الخارج واختيار الآليات الأنسب للتعامل معها حسب ما يتطلبه الأمر.

الحرص على تطبيق العدالة والمساواة بين كافة شرائح المجتمع دون مراعاة للون أو عرق أو جنس.

منع المتاجرة بالقضايا التي تمس من صميم وحدتنا الوطنية سواء من قبل السياسيين أو الحقوقيين.

على مستوى أفراد المجتمع:

استشعار معاني الإسلام الجامع لنا ككل، الداعي لنبذ التفرقة والشقاق والآمر بالمؤاخاة والتعاضد.

استشعار الإيمان بالوطن والأمة ووحدة المصير وجعلها فوق كل الاعتبارات.

استخلاص العبر مما يحدث في العالم من حولنا بعد أن عصفت به الفتن الطائفية والشرائحية وليس ما يحدث في سوريا وليبيا والصومال والعراق وغيرهم إلا خير واعظ لنا.

 

 

 

قائمة المصادر والمراجع:

المصادر العربية:

المصادر المكتوبة:

باب بن الشيخ سيديا، إمارتا إيدوعيش ومشظوف (تحقيق إزيد بيه ولد محمد محمود) جامعة نواكشوط 1992.

الشيخ ولد مكين، ديوان أدبي، جمع وتصنيف محمد بن الطفيل، مخطوط موجود في المعهد الموريتاني للبحث العلمي.

محمد خونا بن هيدالة: من القصر إلى الأسر، تجربة رئيس مع أطول سجن سياسي في موريتانيا، منشورات وكالة أنباء الأخبار المستقلة، انواكشوط 2012.

المختار بن حامد: موسوعة حياة موريتاني، التاريخ السياسي، دار الغرب الإسلامي، 2000.

المختار بن داداه، موريتانيا على درب التحديات، باريس 2005.

يحيى بن عبدي: خطى في سبيل الوطن، مكتبة القرنين، 2015.

المصادر الشفهية:

المقابلات:

مقابلة مع السيد معروف بمنزله بقرية لمدن بتاريخ 08/08/2016.

مقابلة مع النائب يحيى بن عبدي في قرية علب الجمل حوالي 7كلم من ألاك، بتاريخ: 09/08/2016

مقابلة مع صمب الحاج شيخ قرية كورل وإمام مسجدها، تبعد هذه القرية 4,5كلم جنوب ألاك، وقد تمت هذه المقابلة بتاريخ: 10/08/2016.

مقابلة مع عمر بن اتويف جندي سابق ومراقب ضمن كتيبة حفظ نظام المؤتمر في منزله بقرية علب الجمل بتاريخ: 16/08/2016.

المصادر الأجنبية:

فرانسيس دي شاسيه: موريتانيا من سنة 1900 إلى سنة 1975 (ترجمة) د. محمد بو اعليبه، دار جسور 2013.

Envoyé spécial de la Revue de l’Afrique Occidentale Française N° 15.

La fondation Mokhtar Ould Dadah: Mokhtar Ould Dadah (1924-2003), 1989

المراجع:

الكتب:

اسلم حمد الهادي، موريتانيا عبد العصور، جمع وترتيب حلقات التاريخ الموريتاني (د ت).

إسماعيل ولد محمد خيرات، التيارات السياسية في موريتانيا أدوار لم تكتمل، انواكشوط 2007.

حماه الله ولد السالم، جمهورية الرمال (حول أزمة الدولة الوطنية)، دار الكتب العلمية، بيروت 2014

سيد اعمر ولد شيخنا، موريتانيا المعاصرة، شهادات ووثائق، دار الفكر، انواكشوط، (د.ت)

السيد بن أباه وآخرون، موريتانيا الثقافة والدولة والمجتمع، بيروت، 2000.

الشيخ احمد بن محمد محمود: صراع القيم في موريتانيا، منشورات اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، انواكشوط 2013.

محمد الراظي بن صدفن: السياسية الاستعمارية الفرنسية في موريتانيا وأثرها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية (1900-1969) انواكشوط 993.

محمد المختار ولد سيد محمد الهادي، المجتمع والسلطة في موريتانيا (1961-1978) الرحيل إلى الدولة، 2013.

محمد سعيد بن احمدو: موريتانيا بين الانتماء العربي إلى التوجه الإفريقي، دراسة في إشكالية الهوية السياسية، 1960-1993، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003.

الأطروحات والرسائل:

امهادي جغدان: التطورات السياسية والاقتصادية في موريتانيا 1930-1960، جامعة الشمال 1990-1991.

بتار ولد العربي: الحياة السياسية والنشاط الحزبي في موريتانيا، (1946-1961)، رسالة تخرج لنيل شهادة المتريز في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة انواكشوط 1998.

لالتي بنت أحمد كوري: تاريخية الأحزاب السياسية في موريتانيا (1946-1978) بحث لنيل شهادة المتريز في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة انواكشوط، 2002-2003.

محمد الأمين ولد الشيخ عبد الله، إمارة لبراكنة من النصف الثاني من القرن 17 وحتى نهاية القرن 19، بحث شهادة التعمق في البحث (الدكتوراه المرحلة الثالثة) تونس 1993.

محمد المختار ولد سيد محمد: النضال الوطني في موريتانيا، 1903-1960، أطروحة الماجستير في التاريخ، جامعة بغداد.

 

المواقع الالكترونية:

يحيى البيضاوي: التنوع العرقي في موريتانيا إلى أين؟ مقال منشور بتاريخ: 05/10/2011 موقع أقلام.

مقابلة مع يحيى ولد عبدي، وكالة الأخبار على الرابط الالكتروني: http://alegcom.blogspot.com/2011/11/blog-post6220html

Mohamed Abdellahi Ould Elhoussein, site official du Journal Hebdomadaire Le calame- Mauritanie

 

 

 

 

 

المــــــــــــــــــــــــلاحق

 

الملحق (1)

وثيقة بحوزة الباحث الدكتور محمد المختار ولد سيد محمد مدير الإرشيف الوطني.

 

 

 

الملحق رقم (2)

 

وثيقة بحوزة الباحث الدكتور محمد المختار ولد سيد محمد مدير الإرشيف الوطني.

الملحق رقم (3)

 

وثيقة بحوزة الباحث الدكتور محمد المختار ولد سيد محمد مدير الإرشيف الوطني.

 

 

الملحق رقم (4)

 

وثيقة بحوزة الباحث الدكتور محمد المختار ولد سيد محمد مدير الإرشيف الوطني.

 

 

 

 

 

الملحق رقم (5)

 

وثيقة بحوزة الباحث الدكتور محمد المختار ولد سيد محمد مدير الإرشيف الوطني.

 

 

 

الملحق رقم (6)

 

وثيقة بحوزة الباحث الدكتور محمد المختار ولد سيد محمد مدير الإرشيف الوطني.

 

 

 

الملحق رقم (7) قلعة ألاك القديمة أو الولاية 1946

 

مدونة ألاك http://alegcom.blogspot.com/2015/12/blog-post_85.html

 

الملحق رقم: (8) مدخل محطة ألاك 1946

 

مدونة ألاك http://alegcom.blogspot.com/2015/12/blog-post_85.html

الملحق رقم (9) خريطة مدينة ألاك قلب ولاية لبراكنة وقلب الوطن ككل

 

مدونة ألاك http://alegcom.blogspot.com/2015/12/blog-post_85.html

 

الملحقة (10) صورة ذات مغزى عميق تظهر مدى تلاحم المجتمع إذ ذاك خلف قيادته في مؤتمر ألاك 2 مايو 1958 ( مؤتمر الوحدة)

 

مدونة ألاك http://alegcom.blogspot.com/2015/12/blog-post_85.html

الملحق رقم (11) صورة من مخيم تيشط سنة 1934

 

مدونة ألاك http://alegcom.blogspot.com/2015/12/blog-post_85.html

 

 

 

الملحق رقم (12) موقع موريتانيا كحلقة اتصال بين الوطن العربي وإفريقيا

 

من كتاب الدكتور محمد سعيد ولد احمد، مرجع سبق ذكره، ص69.

 

 

 

الملحق رقم (13) خريطة التوزيع الإثني في موريتانيا

 

من كتاب الدكتور محمد سعيد ولد احمد، مرجع سبق ذكره، ص121.

 

 

 

 

الملحق رقم(14) صحيفة Afrique Occidentale Française  

العدد 15 الصادر بتاريخ 10/05/1958 في سينلوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هنا يبدأ خطاب السيد المختار ولد داداه بمناسبة افتتاح مؤتمر ألاك 02 مايو 1958

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وثيقة بحوزة الباحث الدكتور عبد الرحمن بن عمار.

 

 

[1]- محمد المختار ولد سيد محمد: النضال الوطني في موريتانيا، 1903-1960، أطروحة الماجستير في التاريخ، جامعة بغداد، ص117.

[2]- انعقد هذا المؤتمر في يناير 1944 وحضره فضلا عن الرئيس الفرنسي De Gaulle  والمفوض المكلف بالمستعمرات R.Phatine ورجال فرنسا الحرة وساستها والولاة العامون لإفريقيا الغربية والسوداء ومداغشقر بينما لم يحضره أي إفريقي، ومن أبرز ما نصت عليه توصيات هذا المؤتمر اللامركزية الإدارية والهيكلية والاقتصادية والاجتماعية، فعلى المستوى الاجتماعي مثلا: سمح المؤتمر بخلق نقابات عمالية مهنية غير مشروطة ولأول مرة مما يدل على المرونة التي أصبحت تطبع هذه العلاقة، وقد انتقدت هذه التوصيات بكونها كانت حبرا على ورق مما جعل البعض يصفه بمؤتمر الأماني والوعود الزائفة، وعلى الرغم من ذلك فقد شكل هذا المؤتمر منعطفا سياسيا جديدا في العلاقة بين المستعمر والمستعمرات.

[3]- مدينة سنغالية تقع عند دلتا النهر، ظلت حتى سنة 1957 هي العاصمة السياسية والإدارية.

[4]- محمد المختار ولد سيد محمد: مرجع سبق ذكره، ص120.

[5]- لالتي بنت أحمد كوري: تاريخية الأحزاب السياسية في موريتانيا (1946-1978) بحث لنيل شهادة المتريز في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة انواكشوط، 2002-2003، ص: 21.

[6]- السيد ولد اباه وآخرون: موريتانيا الثقافة والدولة والمجتمع، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1995، ص93.

[7]- انظر الملحق رقم 2.

[8]- أحد أهم الشخصيات السياسية الموريتانية، ولد سنة 1912 في الجنوب الغربي الموريتاني، وعمل مترجما للفرنسيين قبل دخوله الجمعية الوطنية الفرنسية ممثلا عن موريتانيا سنة 1946.

[9]- إداري فرنسي مولود في الجزائر، كان حاكما لدائرتي تجكجة وروصو.

[10]- محمد المختار ولد سيد محمد الهادي، المجتمع والسلطة في موريتانيا (1961-1978) الرحيل إلى الدولة، 2013، ص40-41.

[11]- عبد الرحمن بن بكار واحمد بن عيده وبون مختار ومن القادة الصوفيين عبد الله بن الشيخ سيديا.

[12]- محمد المختار ولد سيد محمد، مرجع سبق ذكره، ص42.

[13]- يعرف هذا الحزب بعدة أسماء وفقا للترجمات المختلفة لاسمه الفرنسي وهذه الأسماء، هي الوفاق، الوئام، التفاهم، وسنعتمد في هذا البحث الاسم الأول (الوفاق).

[14]- امهادي جقدان: التطورات السياسية والاقتصادية في موريتانيا 1930-1960، جامعة الشمال 1990-1991، ص99.

[15]- انظر الملحق رقم 1.

[16]- انظر الملحق رقم 3.

[17]- سيد المختار ولد يحيى انجاي (1913-1997) ولد بمدينة أطار لأب سنغالي من طائفة الولوف كان يعمل مترجما في الإدارة الاستعمارية، وأمه هي سكينة بن الخرش من قبيلة أولاد بسباع، ولذلك سمي "ابن الشعبين" (ابن الضفتين) كان طليق اللسان فقد تربى وترعرع متنقلا بين المدن الموريتانية، (أطار، المذرذرة، كيفة) حسب ما يقتضيه عمل والده، كما نال حظا جيدا من التعليم الفرنسي.

تزوج من أسرة لها مكانة ونفوذ في أطار، هي أسرة أهل همدي، للمزيد عنه انظر إسماعيل بن محمد خيرات، التيارات السياسية في موريتانيا أدوار لم تكتمل، 2007، ص: 20.

[18]- امهادي جغدان، مرجع سبق ذكره، ص108.

[19]- رشحت مرشحا وطنيا مسلما من أصول مزدوجة (بيظانية وزنجية).

[20]- يعرف بالتاريخ السياسي الفرنسي وكذلك بقانون (G.Deffere) الذي تسلم وزارة ما وراء البحار وأسند إليه هذا القانون، ومن المكاسب الجديدة التي منحها هذا القانون للمستعمرات: حق التصوير لكل الأجناس والفئات العمرية الراشدة، وحق تعيين نائب لحاكم الإقليم من السكان المحليين وكذا توسيع الجمعيات المحلية بزيادة عدد مقاعدها.

[21]- انظر الملحق رقم 4.

[22]- ونعني بها مجموعة الشباب المتمردة على طرح الحزب التي ستنشق عنه فيما بعد كما ستنشق مجموعة أخرى من الشباب الموريتاني عن حزب الوفاق هو الآخر مضطرين من الصراع المرير والعقيم بين الحزبين التقليديين.

[23]- امهادي ولد جقدان، مرجع سبق ذكره، ص110.

[24]- امهادي ولد جقدان، مرجع سبق ذكره، ص111 "بتصرف".

[25]- هو نفسه محمد بن جدو الذي سنعرض له كمرشح عن الرابطة في انتخابات 1956.

[26]- امهادي ولد جقدان، مرجع سبق ذكره، ص112 "بتصرف".

[27]- انظر الملحق رقم6.

[28]- اسلم حمد الهادي، موريتانيا عبد العصور، جمع وترتيب حلقات التاريخ الموريتاني (د ت)، ص: 160.

[29]- امهادي ولد جغدان، مرجع سبق ذكره، ص110.

[30]- فرانسيس دي شاسيه: موريتانيا من سنة 1900 إلى سنة 1975 (ترجمة) د. محمد بو اعليبه، دار جسور 2013، ص: 169.

[31]- امهاد جقدان: مرجع سبق ذكره، ص116.

[32]- بتار ولد العربي: الحياة السياسية والنشاط الحزبي في موريتانيا، (1946-1961)، رسالة تخرج لنيل شهادة المتريز في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة انواكشوط 1998، ص75.

[33]- انظر الملحق رقم 5

[34]- تأسست هذه الكتلة في جنوب موريتانيا بزعامة صمبولي با، ويحسب هذه الحزب على مشروع الفدرالية المالية، فقد عبر قادة هذا الحزب عن خشية انضمام البلاد إلى الفضاء المغربي وتهميش الأغلبية الزنجية، ومن أبرز أهدافهم مناهضة العرب الموريتانيين في الوظائف العامة لإدارة الدولة.

[35]- السيد بن أباه وآخرون، موريتانيا الثقافة والدولة والمجتمع، بيروت، 2000، ص99.

[36]- أول رئيس للجمهورية الإسلامية الموريتانية، ولد سنة 1925 أو 1924، تلقى تعليمه الابتدائية في المدارس الفرنسية في السنغال ثم أكمل دراسته في فرنسا التي حصل منها على شهادة الليصانص في الحقوق، يعتبر هو المؤسس الفعلي للدولة الموريتانية الحديثة، يتسم المختار حسب البعض من معاصريه بالرزانة والحصافة والحكمة والالتزام الخلقي الديني على الرغم من ثقافته الفرنسية فيما يراه بعض منتقديه مستبدا ومتصلبا لآرائه، قاد البلاد منذ منتصف الخمسينيات حتى 10 يوليو 1978 حينما أطاح به الجيش في انقلاب أبيض، قضى 22 عاما في فرنسا في منفى اختياري وعاد إلى موريتانيا 17 يوليو 2001، انتقل إلى الرفيق الأعلى 18 أكتوبر 2003 وتم دفنه في مدفن البعلاتية قرب بتلميت. انظر كتاب la fondation Mokhtar Ould Dadah : Mokhtar Ould Dadah 1924-2003, 1989.

[37]- امهادي جقدن، مرجع سبق ذكره، ص130.

[38]- المختار بن داداه، موريتانيا على درب التحديات، باريس 2005، ص153.

[39]- المختار بن داداه، مرجع سبق ذكره، ص153.

[40]- المختار بن داداه، مرجع سبق ذكره، ص154.

[41]- تقع مدينة ألاك في وسط البلاد وتبعد نحو 250 كلم عن نواكشوط، وقد اختيرت لتلائم جميع الوفود التي كان من المقرر أن تحضر من جميع أنحاء الوطن مستخدمة وسائل نقل تقليدية كالخيول والجمال.

[42]- انظر الملحق رقم 10.

[43]- انظر الملحق رقم 9

[44]- محمد المختار بن الشيخ عبد الله، كان عضوا في الجمعية الإقليمية ثم التشريعية وشغل منصب وزير في مختلف القطاعات ثم سفير موريتانيا بتونس 1978 وهو صديق حميم للمختار ومن أقرب مقربيه.

[45]- مقابلة مع السيد معروف بمنزله بقرية لمدن الساعة الثامنة مساء من يوم 08/08/2016.

[46]- إجيجبه: وهي في الواقع بمعنى (ابن اجبه) وهي كلمة صنهاجية. واجبه مأخوذة من (يجبه) بمعنى التائب، وهي قبيلة زاوية عريقة اشتهرت بالشجاعة والعلم والكرم على حد تعبير باب بن الشيخ سيديا، انظر كتابه (إمارتا إدوعيش ومشظوف) تحقيق إزيد بيه ولد محمد محمود، جامعة انواكشوط 1992، ص: 170.

في حين يرى البعض الآخر أن كلمة إجيجبه باللغة الصنهاجية تعني الرجل الصامت، وهي من أهم القبائل الزاوية في البراكنة من حيث الوزن الديمغرافي، وأبرزها من حيث الحضور الاقتصادي والثقافي، وهي إحدى القبائل السبعة الفاعلة بالتحالف اللمتوني المعروف، ويرجع بعض النسابة أصولهم إلى قبيلة (حمير)، للمزيد من المعلومات حول هذه القبيلة يراجع: محمد الأمين ولد الشيخ عبد الله، إمارة البراكنة من النصف الثاني من القرن السابع عشر حتى نهاية القرن التاسع عشر، بحث لنيل شهادة تعمق في البحث، (دكتوراه المرحلة الثالثة) تونس 1993، ص ص: 111-120.

[47]- يحيى بن عبدي: خطى في سبيل الوطن، مكتبة القرنين، 2005، ص38.

[48]- تذكر الرواية المحلية أن امرأة من هذه القبيلة أرسلت بقرة لحلبها فترة إقامة ضيوف المؤتمر لكنها عندما رأت حجم الوفود أهدتها لتذبح مساهمة منها في إكرام الوفود كما تذكر الرواية كذلك أن القبيلة بشتى بطونها وضعت حيواناتها رهن تصرف المنظمين للمؤتمر يستخدمونه متى شاءوا وكيف ما شاءوا.

[49]- انظر الملحق رقم 11.

[50]- مخيم تيشط وتوجد صورة منه في الملحق وهو مخيم تضربه القبيلة لاستضافة الضيوف.

[51]- مقابلة مع عمر بن اتويف جندي سابق ومراقب ضمن كتيبة حفظ نظام المؤتمر في منزله بقرية علب الجمل بتاريخ: 16/08/2016 عند الساعة 20:00.

[52]-  Mohamed Abdellahi Ould Elhoussein, site official du Journal Hebdomadaire Le calame- Mauritanie

[53]- يرجح بأن قلعة كورو تطلق على مدينة افديرك الحالية، لكن حفاظا منا على سلامة النص المنقول من الصحيفة الفرنسية تركنا تسمية ازويرات.

[54]- مقابلة مع يحيى ولد عبدي نائب برلماني سابق منشورة على الرابطة: http://alegceom.blagspot.com2011/11/blogpast622v.html

[55]- مقابلة مع صمب الحاج شيخ قرية كورل وإمام مسجدها، وهو أحد الحاضرين للمؤتمر المسفرين بعد ذلك في أحداث 1989 تبعد هذه القرية 4,5كلم جنوب ألاك، وقد تمت هذه المقابلة بتاريخ: 10/08/2016 عند الساعة 11:00 في منزله.

[56]- Envoyé spécial de la Revue de l’Afrique Occidentale Française N° 15.

[57]- قمنا بترجمة النص كاملا ووضعنا النص الفرنسي في ملحق.

[58]- انظر الملحق رقم 14.

[59]- هو نفسه الوفاق.

[60]- يقصد بها المختار ولد داداه مجموعة السياسيين المعارضين له التي هاجرت إلى المغرب.

[61]- وهذه هي أبرز النقاط التي دار حولها النقاش في الجلسات العلنية حسب من قابلناهم.

[62]- انتهى نص الخطاب.

[63]- يحيى بن عبدي، مرجع سبق ذكره، ص: 40.

[64]- المختار بن داداه، مرجع سبق ذكره، ص: 164.

[65]- المختار بن داداه، مرجع سبق ذكره، ص: 164-165.

[66]- سيد اعمر ولد شيخنا، موريتانيا المعاصرة، شهادات ووثائق، دار الفكر، انواكشوط، (د.ت)، ص: 44.

[67]- المختار ولد داده مرجع سبق ذكره، ص: 167.

[68]- انظر الملحق رقم 13.

[69]- يحيى البيضاوي: التنوع العرقي في موريتانيا إلى أين؟ مقال منشور بتاريخ: 05/10/2011 موقع أقلام.

[70]- انظر الملحق رقم:

[71]- محمد سعيد بن احمدو: موريتانيا بين الانتماء العربي إلى التوجه الإفريقي، دراسة في إشكالية الهوية السياسية، 1960-1993، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003، ص ص: 111-112.

[72]- الزنوج مصطلح يرى البعض أنه يحمل شحنة قدحية، لكننا اعتمدناه عوض عن مصطلح "لكور"  وهو اصطلاح محلي يعتقد الناطقون باللهجة أنه تعبير ألطف وأكثر لباقة من الزنوج، إلا أننا فضلنا في هذا البحث عبارة الزنوج لأنها أكثر شهرة وتداولا.

[73]- الشيخ احمد بن محمد محمود: صراع القيم في موريتانيا، منشورات اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، انواكشوط 2013، ص: 95.

[74]- محمد الراظي بن صدفن: السياسية الاستعمارية الفرنسية في موريتانيا وأثرها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية (1900-1969) انواكشوط 1993، ص: 21.

[75]- يرى الباحث د. حماه الله بن السالم، أنهم أحفاد الجرمنتيون من البربر الأوائل، ومعنى التسمية متأتي من اللفظ (إحراضن: أي المختلطون) وهو اختلاط نتج عن الامتزاج بين البربر البيض من الجرمنتيين والأحباش السمر- السود من إثيوبيا، وهم في الأصل ساميون أيضا. لتفصيل أكثر انظر كتاب جمهورية الرمال حول أزمة الدولة الوطنية، دار الكتب العلمية بيروت، 2014 ص ص: 146-147

[76]- محمد سعيد بن أحمد، مرجع سبق ذكره، ص: 113.

[77]- محمد سعيد بن احمدو، مرجع سبق ذكره، ص: 115.

[78]- محمد سعيد بن احمدو، مرجع سبق ذكره، ص ص: 119-120.

[79]- محمد المختار ولد سيدي محمد، مرجع سبق ذكره، ص: 160-161.

[80]- محمد المختار بن سيدي محمد، النضال الوطني مرجع سبق ذكره، ص: 162.

[81]- هي جمهورية بنين الإفريقية.

[82]- جمهورية بوركينافاسو.

[83]- محمد المختار ولد سيدي محمد، النضال الوطني، مرجع سبق ذكره، ص: 164.

[84]- Envoyé spécial de la Revue de l’Afrique Occidentale Française N° 15.

[85]- يقول ولد عبدي أن الرابطة كانت تود حضوره، هذا ويعتبر ولد عبدي عضوا مؤسسا في رابطة الشباب وحزب النهضة وحزب الشعب.

[86]- يحيى بن عبد: الخطى في سبيل الوطن، مكتبة القرنين 2014، ص: 38.

[87]- يحيى ابن عبدي، مرجع سبق ذكره، ص: 43.

[88]- مقابلة مع النائب يحيى بن عبدي في قرية علب الجمل حوالي 7كلم من ألاك، بتاريخ: 09/08/2016 من الساعة 17:00 حتى 20:00.

[89]- مقابلة مع يحيى، مرجع سبق ذكره.

[90]- مقابلة مع معروف ولد الشيخ عبد الله، مرجع سبق ذكره.

[91]- مقابلة مع الشيخ صمب الحاج، مرجع سبق ذكره.

[92]- يقول الأديب الكبير الشيخ بن مكي مشيدا بنزعة المختار الوحدوية مؤكدا بالتالي ما ذكرناه:

شعب ألاك اتمونك ذا العام
الرئيس اكبير التخمام
عن لخلاك أور دهر أيام
شاف الشعب الحكام
شاف امل لمين العام
شاف فلوحدة والنظام
ول ماه شايف ش زاد
 

 

بمج جاه الوفد الكرام
المختار امج يكشح ش
الشوفة وأيام اتفرش
إليل بلحك اتمش
والشعب اعليه أل منش
وشاف أل إج فيه ايمش
شاف أن ماه شايف ش
 

ويقول أيضا:

الاستقلال أل طاه الله
اعل الاستقلال أل طاه
 

 

اعل أيد الرئيس احمدناه
الله امحرر دولتن
 

إلى أن يقول:

والحكن مده جافيه
مرك من ذيك اجيه
كطع ما كانت تبقيه
فالعروب خالط فيه
بالوحدة كام امساويه
وحدتن ذاك اقويه
قوتهم قوتن بيه
 

 

من جيه تعليق اعليه
واكطع منه علاقتن
واتخذ فكرة دمجتن
عروبتن وفريقتن
يعرف أن من سياستن
لعرب وحدتهم وحدتن
اقوتهم بها قوتن
 

ومن المعروف بأن الشيخ أحد الأدباء المهتمين بالسياسة والمشهود لهم بالصراحة وعدم المحاباة والمجاملة.

لقراءة النصوص الأدبية كاملة انظر ديوان الشيخ بن مكي، ص ص: 29- 55، جمع وتصنيف محمد بن اطفيل.

[93]- سجن بعض الزعماء المشددين من النهضة ويتعلق الأمر بالسادة: بياجي بن عابدين، هيبتنا بن همدي، أحمد باب بن أحمد مسكه، بمب بن اليزيد.

كما وضع آخرين من الاتحاد الوطني تحت الرقابة الجبرية ومنهم: الحضرامي بن خطري، الحسن بن صالح، وكان يحيى، وبا محمد الغالي، للمزيد عن الحزب الواحد انظر محمد المختار بن سيدي محمد، الرحيل إلى الدولة، مرجع سبق ذكره، من ص: 55-110.

[94]- محمد خونا بن هيدالة: من القصر إلى الأسر، تجربة رئيس مع أطول سجن سياسي في موريتانيا، منشورات وكالة أنباء الأخبار المستقلة، انواكشوط 2012، ص: 68.

[95]- المختار بن حامد: موسوعة حياة موريتاني، التاريخ السياسي، دار الغرب الإسلامي، 2000، ص: 238.