النائب ولد عيسى: تغيير الأناشيد الوطنية انعكاس لسنة تطور الأمم

خميس, 10/26/2017 - 12:01

أكد النائب بالجمعية الوطنية، محمد فال ولد عيسى، أن معظم دول العالم؛ بما فيها الأكثر تقدما وعراقة في المدنية وتحكيم الديمقراطية، غيرت أناشيدها الوطنية عدة مرات؛ وفق مختلف مراحل تطورها؛ مبرزا أن أن غالبية دول المحيط الإقليمي لموريتانيا نحت نفس النهج الذي يعكس سنة تطور الأمم والدول.

 

وقال ولد عيسى، في معرض مداخلته في الجلسة العلنية التي عقدتها الجمعية الوطنية، الثلاثاء، لمناقشة وإقرار النشيد الوطني الجديد للجمهورية الإسلامية الموريتانية؛ إن كل الثورات التاريخية التي شهدتها أوروبا اعتبارا من القرن الثامن عشر الميلادي، ضد هيمنة الكنيسة والقوى الإقطاعية خلقت حالة من الفوضوية الناجمة عن الاحتجاجات الجماهيرية وقوة المطالب الاجتماعية التي أفرزت نزعة جارفة لاستحداث أساليب تعبيرية جديدة تجسد خلجات النفوس المفعمة بالحماس الوطني عبر نداءات وشعارات ومقطوعات غنائية تطلقها الجماعات الثورية بأصوات جماعية موحدة.

 

وأضاف النائب عن الأغلبية الرئاسية، أن تلك المرحلة شكلت السياق العام لظهور ما عرف لاحقا بالنشيد الوطني ليصبح من الطقوس المعبرة عن أحاسيس ومشاعر الجماهير المفعمة بالحماس والاندفاع؛ إلا أن هذا التطور في حياة الشعوب والأمم طال جميع دول وأقاليم الكرة الأرضية التي لا يمكن، بأي حال من الأحوال، اعتبار موريتانيا نشازا عنها؛ خاصة وأن عملية تغيير وتطوير التشيد الوطني حدثت في غالبية البلدان في محيطها الإقليمي المباشر؛ مثل الجزائر التي كتب نشيدها سنة 1956 قبل تغييره سنة 1963؛ والمملكة المغربية التي لم يكن لها نشيد وطني مكتوب وإنما معزوفة موسيقية تقوم مقام ذلك؛ ليتم استحداث نشيد وطني بمعنى الكلمة عام 1970، بمناسبة تأهل المنتخب المغربي لمونديال المكسيك في كرة القدم.

 

أما تونس فاعتمد نشيدها يوم 12 نوفمبر 1987، وهو المسار الذي شهدته دول عربية أخرى مثل ليبيا والعراق؛ وحتى دول غربية راسخة القدم في الديمقراطية والمؤسساتية؛ من أبرزها فرنسا التي كانت أول من أدخل نظام الحكامة المؤسسية بمفهومها المعاصر إلى موريتانيا؛ حين استعمرتها بين مطلع القرن العشرين ونهاية عقده الخامس.

 

في هذا السياق، أوضح النائب محمد فال ولد عيسى؛ في مداخلته المعضلة بالأرقام والمعطيات التاريخية، النشيد الوطني الفرنسي كتب سنة 1792 وتم تغييره بعد ذلك بثلاث سنوات حيث تم اعتماده في عهد الإمبراطورية على مدى تسع سنوات، أي حتى العام 1804؛ لكنه كان نشيدا عسكريا بالدرجة الأولى.

 

ومع قيام الجمهورية الفرنسية الثالثة، سنة 1830، ثم في عام 1920 تم تغيير النشيد الوطني الفرنسي ليبقى كما هو حتى اليوم تحت تسميته المعروفة بـ "المراسلية" نسبة لمدينة مرسيليا الفرنسية الشاطئية.

 

وخلص ولد عيسى، في عرضه، إلى أن الموريتانيين أعادوا قراءة نشيد بلادهم الوطني بعد 57 عاما على الاستقلال؛ وذلك على أساس أن السياق الذي اعتمد فيه النشيد الوطني عند قيام الدولة الموريتانية المستقلة، يختلف تماما عن السياق الراهن؛ إذ أن التحدي الأكبر عند الاستقلال كان هاجس الحفاظ على الدين الإسلامي الحنيف في وجه قوة استعمارية صليبية؛ وكذا الحفاظ على الحوزة الترابية للوطن؛ بينما تعيش البلاد، اليوم، في محيط تحكمه تحديات متعددة ومتشعبة؛ أبرزها مواجهة الإرهاب وتكريس الحكامة الراشدة والديمقراطية؛ وإرساء قواعد الأمن والاستقرار ودولة المواطنة.. وهي أمور جسدها النشيد الوطني الجديد الذي يحمل شعلة قوية من الوطنية وشحذ الهمم..