ناجي إمام.. أنا والاستقلال والمغرب (هكذا سمعت النشيد والاستقلال أول مرة)

أحد, 10/29/2017 - 08:05

كما يؤكد الأهل ، ومنهم وكلاء الحالة المدنية الأصلية، الذين ما زالوا بحمد الله أحياء، فإن"فجر" مولدي كان في "آدريق الحنوشة " [ ستمائة متر من آخر منزل شرقي الخطيط من لواحق الدوارة ]،يوم الأثنين من ربيع النبوي[ المولود] وهنا يختلف الوكلاء و الوكيلات في كم منه، من عام وفاة رجلين مُهمين من الجماعة هما شيخ عامة وشاعر و "المتعلم الفرد للفرنسية" في تلك الفترة ،العالم أحمد سالم ولد سيدي محمد محمود، و وجيه وشاعر مجيد من بيت مرموق هو سيدي ولد عينينا ،ويزيدون إيضاحا بأنه يوافق "العام الموالي لعام" الفونس" وهو حاكم عسكري فرنسي للبراكنة، وذلك لسِت أو سبع سنوات بعد استشهاد المقاوم ولد مسيكة [1950] مولد أختي مريم أطال الله بقاءها..

 

أي أنني ولدت بثلاث سنين ونيف قبل الإستقلال في أرض اللجام على حافة الذراع المفضي إلى شامنا "أقان "من الشمال وإلى عراقنا"التجال" جنوبا ، وكانت المنطقة من أخصب وأجمل بلاد الله والناس فيها أهل بقر "أحمر" بالاف الرؤوس في أفطوط بينما يملك أهل أقان ثروة هائلة من الإبل ، و تحدث بينهم مشاعرات لطيفة في ذاك عندما تجف الأرض ويهزل البقر بينما تعانق أسنمة النوق عنان السماء.

 

وكانت علاقة هذا المجتمع ،المكتفي ذاتيا بزراعته و تنميته الحيوانية و جامعاته المحضرية المشهورة، بالإستعمار و دولة [النصارى] محكومة بأقل الممكن من اللازم :دفع الإتاوات و وثائق البراءة منها لضمان التنقل بالتجارة و "الغَيْبة" في السنعال وغيرها, و من هنا يتضح سبب انعدام أي صلة بالحكم الذي كانت بوادر تشكل خلافته للرجل الأبيض تتراءى للناس فكثرت الطيَّرة من هولاء الذين [لبستهم لبسة مسلمين و قلوبهم قلوب النصارى] وانتشر الحذر من مخالطتهم إلا للشيوخ الذين هم الوسطاء مع الإستعماريْن القديم المتصرِّم والجديد المتحكم ..

 

ولم تكن في المجموعة التي تعتبر ثاني تجمع سكاني كثافة في الدائرة[الولاية] مدرسة واحدة ،وفاءً لأحكام المقاومة الثقافية و الإجتماعية و الإقتصادية التي أفتى بها أمثال العلامة أواه بن الطالب ابراهيم الذي توفي مطلع الخمسينيات ولم يلبس غير قطن شمامة وفراء سخاله التي يُسلسل حِلِّيَّة كسبها أُمًّا لأُم...

 

وهكذا فتحتُ عيني على مجتمع محافظ حـدَّ التزمت مقاوم للعامل الخارجي حدَّ الإنعزال.

 

ولم أسمع ـ كلمتيْ: الإستقلال و مورتان قبل سن السابعة مع أول مذياع [رجو] أو حاكي [مزيك] لا أعرف ، جاء به شريف على جمل أحمر فخم "الشرماط" أتذكر أنه فلان بن مولاي رشيد وكان مشهورا ب"دواي العينين" لأنه يطبب العيون من مرض يسمونه"الدويره" إلا أنني و زملائي ارتعبنا رعبا شديدا من صندوق الحديد الذي جعل أهل الدوارة يغرقون في الحزن بدل الطرب لأن العجائز بشرن بأن الآخرة على الأبواب وفقا لمنطوق الحديث كما ترويه الفقيهات: إذا تكلم الحديد [ الراديو] و قرب البعيد [ الوتة] فقد قرب الوعد و الوعيد

 

[الآخرة] وتزيد العارفات منهن بأن الشاعر يقول: إن السفينة لا تجري على اليبس[السيارة] مما يعني علامة إضافية على قرب الساعة..

 

وفي هذا الجو المتغير برزت أسماء يتداولها الكبار ويتغنى بها الصغار من قبيل ول مولاي اسماعيل الشريف الذي في أرضه الشريف الشيخ ماء العينين الذي ـ بدوره ـ قاتل معه خالنا المجاهد عبدالله بن الطالب محمد الذي لا ينفك الأهل يذكرونه، و ولد يحيي انجاي و ول داداه و ول عمير و ول حرمة و مورتان و ديكول و النهضة التي كان "الصنادرة" يبحثون عن ابن عمنا أبي المعالي لأنه منها، كما كنا نحذر من تسميته أمام الغرباء لأن ول داداه يملك "صنيتات" تحت التراب يسمع بها من تكلم فيه...

 

وهكذا تكون صورة علاقتي بهذا الحدث الذي سأتعرف عليه عندما يُلبسنا دراريع خضراء من البوبلين ونعالا من البلاستيك لننشد أمام الفصل اليتيم في صنقه رافه و وراء نغمة شجية من معلم السنة التحضيرية الأولى المفرنسة بنسبة90بالمائة "المسيو الحافظ بن محمود ول عثمان": أيها العيد مرحبا بك يا عيد من جديد....

---------------

يتبع...