ولد بلال يكتب عن مؤتمر تواصل ومستقبل حزب الدولة

اثنين, 12/25/2017 - 09:03

عن قريب، حزب السلطة... أسباب عدّة تدفعني إلى الاعتقاد بأنّ الاتحاد من أجل رئيس الجمهوريّة سيعود في الأيام أو الأسابيع القادمة إلى ممارساته القديمة - الجديدة: التظاهرات والرقَصات والاحتفالات والمسيرات والاستعراضات الكرنفاليّة لغَرَض الدّعايَة و التّرويج.

 

ومن أهم تلك الأسباب:

 

1 - التغطيّة على الصورة الرائعة التي رسمها تواصل في مؤتمره الأخير، والرسائل القويّة التي بعث بها إلى الرأي العام الوطني والإقليمي والدّولي.

 

لقد كان تواصل مبهِرا حقّا، ومقنعا، وعظيما... وأظهَر من القوّة التّنظيميّة والسياسيّة والدبلوماسيّة ما يكفي لزلزلة أركان السلطة وحزبها وإصابة "أعوانها" في أرجاء الوطن بضغط الدم والحَموضَة، وما ينجم عنهما من دَوَران وتعَب وأرق وقلق؛

 

2 - حمّى الانتخابات والترشيحات التي بدأت تجتاح صفوف "الاتحاد" وتتفاعل تحت الأرض مع اقتراب 2018، وحاجة الرّاغبين في الكراسي إلى جذب انتباه الآخرين، وإظهار "القوّة" و"الوُجُود" أمام السلطات الإدارية والحزبيّة. ومن المعلوم أنّ الأحزاب الدائرة في فلك السلطة (غالبا، ولا أقول مطلقا) لا تجتمع على مبادئ ولا أفكار مشتركة؛ وهي بالتّالي معَرّضة للتّآكل من الدّاخل كلّما حان وقت "الحصاد"، ودقّ جرَسُ "بافلوف" (Pavlov)؛

 

3 - امتحان الولاءات و اختبار الأداء والقُدرة على التصفيق بعد فترة صمت طويلة؛ فلا بُدّ لكلّ "فاعل" وقبيلة وتجمّع قرَوي طامع في ترشيح أو بئر أو تعيين من التحرّك لإقناع "الزّعماء" بأنّه لا يزال في "الجَماعَة"، ولا يزال "متَمَكّنا"،،، ثمّ تأتي الكاميرات والهواتف لالتقاط بعض الصوَر ونشرها دليلاً على أنّ الحزب بخير والوحدة محفوظة؛

 

4 - لهذه الأسباب، أتوقّع انطلاق حملات جديدة من الرقص والاحتفالات والمسيرات والاجتماعات قريبا؛ ولكني أتوَقّع لها نتائج عكسيّة تماما، لا لشيء سوى أنّها تأتي في ظروف جفاف قاحل وجوع وعطش يعمّ البشر والحيوانات، والبلد كلّه في حالة حَيرة وارتباك وخَوف، والنشاط الإقتصادي كلّه في حالة توقف وكساد غير مسبوق جرّاء آخر مغامَرة "الأوقيّة الجديدة"؛

 

5 - إنّ تظاهرات الحزب وما يرافقها عادَة من بذخ وتبذير وفساد وضياع للوقت والجهد والمال ستكون أقرب إلى الاستفزاز واللاّمسؤوليّة منها إلى العمل السياسي العاقل والنّاضج والمسؤول ! وبالتّالي، فإنّها ستكون في خدمة المعارضة أكثر مما تخدم أصحابها،،، ولكن ما العمل؟

 

كيف يكون الرد على نجاح مؤتمر تواصل ؟

 

هل يكون بمؤتمر أفضل وأجمل؟

 

وهل يكون بندوات فكريّة وعلميّة وسياسيّة؟ طبعا لا! إنّ الرد الوحيد الممكن والمتاح هو إغراق البلد في بحر لا ساحل له من الغوغاء والهرج ،،، ولذا، أتوَقّع أن نرى قريبا عشرات الخيام الجميلة وقد ضُربَت في القُرى والتجمعات، ومن حَولها طوابير السيارات الفخمَة، و"انْحايَرْ"، إلخ... كالعادة منذُ عقود !